فهرس الكتاب
صفحة رقم: 269
اكتسبته الأبدان من دخان النار، والتزق 1 بها من أدناس الإيقاد؛ ولأنه يدفع عن الهواء، فساده المولّد للأوبئة والأمراض.
و في هذا اليوم، أخرج جمّ مقادير الأشياء، فتيمّنت الملوك بعده؛ وكانوا يعدّون ما يحتاجون اليه، من الكاغذ والجلود التى يكتب بها الرسائل الى الآفاق، وما وجب أن يختم على آخره، ختم عليه، وكان يسمّى بالفارسيّة «اسفيدار نوشت 2» .
و لمّا كان بعد جمّ، جعلت الملوك هذا الشهر - أعنى - «فروردين ماه» كلّه أعيادا، مقسومة في أسداسه: فالخمسة الأولى للملوك، والثانية للأشراف، والثالثة لخدم الملوك، والرابعة لحواشيهم، والخامسة للعامّة، والسادسة للرّعاة. وقد قيل: أنّ الواصل بين النوروزين، هو هرمز بن سابور البطل فإنّه عيّد جميع الأيّام - التى بينهما؛ ورفع النّيران على المواضع العالية تيمّنا بها، وتصفية للجوّ بإحراقها ما فيه من غلظ الشتاء 3، وترقيقها العفونات المولّدة للفساد وتبديدها.
و كان من «آئين» الاكاسرة في هذه الايّام الخمسة، أن يبدأ الملك يوم النيروز، فيعلم الناس بالجلوس لهم والإحسان اليهم؛ وفى اليوم الثانى: يجلس لمن هو أرفع مرتبة - وهم الدهاقين وأهل البيوتات -، وفى اليوم الثالث: يجلس لمن هو أرفع مرتبة - وهم الرابع: لأهل بيته وقرابته وخاصّته، وفى هذا اليوم الخامس: لولده وصنائعه؛ فيصل الى كلّ واحد منهم، ما استحقّه من الرّتبة والإكرام، ويستوفى ما استوجبه من المبرّة والإنعام؛ فإذا كان اليوم السادس: كان قد فرغ من قضاء حقوقهم، فنورز لنفسه، ولم يصل اليه الاّ أهل أنسه، ومن يصلح لخلوته؛ وأمر بإحضار ما حصل من الهدايا، على مراتب المهدين، فيتأمّلها ويفرّق منها ما شاء، ويودع الخزائن ما شاء.
و اليوم السابع عشر، هو «سروش روز» ، وسروش 4 أوّل من أمر فيه بالزّمزمة، وهو الإيماء بالغنّة لا بكلام مفهوم؛ وذلك أنّهم اذا 5 صلّوا وسبّحوا اللّه وقدّسوه، تناولوا الطعام في وسط ذلك، فلا يمكنهم الكلام وسط الصلاة، فيهمهمون ويشيرون ولا يتكلّمون؛ وهذا على ما أخبرنى به آذرخورا المهندس وقال غيره: بل ذلك، لئلاّ يصل بخار الأفواه الى الأطعمة. وهو
1). توپ: اتصل.
2). داد / طز: اسفيدانوشت.
3). داد / طز: الاشياء.
4). هن: -.
5). طز: +.