فهرس الكتاب
صفحة رقم: 273
مهرماه: اليوم الأوّل منه، وهو «هرمزد روز» مهر، وهو «خزان» الثانى، وهو للعامّة على مثال ما تقدّم ذكره. واليوم السادس عشر [منه] وهو «روز مهر» عيد عظيم الشأن، ويعرف بال «مهرجان» ، واسمه موافق لاسم الشهر، وتفسيره: «محبّة الرّوح» . وقد قيل: أنّ مهر هو اسم الشمس، وأنّها ظهرت في هذا اليوم للعالم، فسمّى بها؛ والدليل على ذلك أنّ: من «آئين» الأكاسرة في هذا اليوم، التّتوّج بالتاج الذى عليه صورة الشمس، وعجلتها الدائرة عليها، وفيه يقوم للفرس سوق.
و زعموا أنّ تخصيصهم إيّاه بالتعظيم، بسبب استبشار الناس لمّا سمعوا خروج افريدون، بعد أن وثب كابى على الضحّاك بيوراسف، وطرده، ودعا الى افريدون؛ وكابى هو الذى تيمّن ملوك الفرس بعلمه ورايته، وكانت من جلد دبّ ويقال أسد، وسمّى «درفش كابيان» ، ورصّع بعده بالجواهر والذهب. قالوا: وفيه نزلت الملائكة لعون افريدون، وجرى الرسم بذلك في دور الملوك، أن يقف في صحن الدار رجل شجاع، وقت إسفار الصّبح، ويقول بأعلى صوته: يا ايّها الملائكة انزلوا الى الدنيا، واقمعوا الشياطين والأشرار، وادفعوهم عن الدنيا.
قالوا: وفيه دحا اللّه الارض، وخلق الأجساد قرارا للأرواح؛ وفى ساعة منه، يتنفّس فلك «افرنجوى» (- آفرينگان) لتربية الأجساد. قالوا: وفيه كسا اللّه القمر بهاؤه، وجلاه بضوئه، بعد أن كان خلقه كرة سوداء لا ضوء لها، ومن أجله قيل: أنّ القمر في «المهرجان» يوفى على الشمس، وأسعد ساعاته ساعات القمر. وقال سلمان الفارسىّ: كنّا على عهد الفرس، نقول أنّ اللّه أخرج زينة الخلق لعباده، من الياقوت في النوروز، ومن الزّبرجد في المهرجان، ففضلها على غيرهما من الايّام، كفضل الياقوت والزبرجد على سائر الجواهر.
و قال الايرانشهرىّ: أخذ اللّه ميثاق النور والظلمة، يوم النوروز والمهرجان. وقال سعيد بن الفضل: يقول علماء الفرس، أنّ قلّة جبلة شاهين ترى طول ايّام الصّيف سوداء ابدا، وفى صبيحة «المهرجان» ترى بيضاء، كأنّ عليها ثلجا، وذلك على صحو الهواء وتغيّمه، وعلى كلّ حال من الزمان. وقال الكسرويّ: سمعت الموبذ المتوكّلي يقول: اذا كان يوم المهرجان، طلعت الشمس «بهامين 1» الواسط 2 بين
1). عس / توپ: بهامير.
2). طز: الوسط.