فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 448

صفحة رقم: 274

النور والظلمة، فيفنى الأرواح في الأجساد، ولذلك سمّته الفرس «ميركان» . وقال اصحاب النيرنجات: من طعم يوم المهرجان شيئا من الرمّان، وشمّ ماء الورد، دفع عنه آفات كثيرة.

و امّا اصحاب التأويلات من الفرس، فقد استخرجوا الأمثال من هذه الأيّام تاويلات، فجعلوا المهرجان دليلا على القيامة، وآخر العالم، لتناهى النّامى فيه الى غايته، وانقطاع موادّ النموّ عنه، ولتوقّف الحيوان عن التناسل؛ كما جعلوا «النوروز» دليلا لابتداء العالم، لكون أضداد هذه الحالات فيه؛ وقد فضّل المهرجان قوم على النوروز، بمثل ما فضّلوا الخريف على الربيع، ومعوّلهم في الاحتجاج لذلك، على جواب ارسطوطالس للاسكندر حين سأله عنهما، فقال: أيّها الملك، في الربيع ابتداء نشوء الهوامّ، وفى الخريف ابتداء ذهابها، فالخريف من هذه الجهة أفضل. وكان هذا اليوم فيما مضى، يوافق أوّل الشّتاء، ثمّ تقدّم عند إهمال الكبس، فجرى الرّسم لملوك خراسان فيه في زماننا، أن يجعلوا على الأساورة كسوة الخريف والشتاء.

و اليوم الحادى والعشرون [منه] وهو «رام روز» ، هو المهرجان العظيم؛ وسببه: ظفر افريدون بالضحّاك، وأسره إيّاه. قالوا: ولمّا أتى به، وقدّم اليه، قال الضحّاك: لا تقتلنى بجدّك؛ فأجابه افريدون منكرا لقوله: أ وطمعت في أن تكون كفؤا لجم بن ويجهان في القود؟ كلاّ! بل أقتلك بثور، كان في دار جدّى. ثم أوثقه، وحبسه في جبل دنباوند فتخلّص الناس من شرّه، وعيّدوه؛ وأمرهم افريدون بشدّ الكساتيج، في أوساطهم، واستعمال الزّمزمة، والكفّ عن الكلام عند الطعام، شكرا للّه بما أفادهم من الأمن 1 في تصرّفهم، ووقت أكلهم وشربهم، بعد أن كانوا خائفين ألف سنة؛ وبقى ذلك الأمر، سنّة فيه وعادة. وكلّ الفرس، مجمعون على أنّ: بيوراسف عاش ألف سنة، وإن كان قال بعضهم ايضا أنّه عاش اكثر؛ وإنّما الالف سنة، مدّة تملّكه وتغلّبه؛ وقد قيل: أنّ دعاء الفرس بعضهم لبعض، بتعمير ألف سنة - اعنى - قولهم: «هزار سال بزى» ، إنّما هو من حينئذ لجوازه لديهم، من جهة ما شاهدوه من الضحّاك، وإمكان ذلك عندهم، واللّه اعلم.

و قد أمر زرادشت: أن يكون سبيل المهرجان و «رام روز» واحدا في التعظيم، فعيّدوهما معا حتّى وصل بينهما هرمز بن شابور البطل، وعيّد ما بينهما من الايّام؛ كما فعل في الوصل بين النوروزين؛ ثمّ جعل الملوك واهل ايرانشهر، من لدن المهرجان الى تمام ثلاثين يوما، أعيادا بين طبقات الناس، على مثال ما تقدّم ذكره في النوروز، ولكلّ طبقة خمسة ايّام.

1). داد / طز: الامر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت