فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 448

صفحة رقم: 328

فامّا الماء الذى على راس الجبل بين أبرشهر وطوس، وهو بحيرة، استدارتها فرسخ، وتسمّى: «سبزرود 1» ؛ فلا يشكّ أنّ مادّتها، إمّا من خزانة أعلى منها، ولو بعدت عنها، والسّيلان اليها يسير بقدر ما يكافئ نشف الشمس، وتبخيرها منها، فلذلك يبقى على حاله راكدا، وإمّا من خزانة موازية لها، فلا يزداد عليها، وإمّا أن في مخارجها، سبب شبيه بالّذى يستعمل في مياه «الدّحج» والسراج الخادم نفسه، وهو أنّه يؤخذ جرّة الماء او دبّة الدّهن، وتثلم في عدّة مواضع من شفتها ثلما لطافا، وتثقب ثقبة ضيّقة اسفل من فمها، بالقدر الّذى يقترح أن يبقى الماء، في الآنية او الدهن في السراج على مثله، ويملأ وينكس الجرّة في الطّشت والدّبّة في السراج؛ فانّ الماء والدهن يخرج بالثّلم، حتّى يعلو الثقبة فقط؛ ثمّ اذا فنى منه ما تكاد الثقبة أن تظهر، خرج منه ما يحفّها، فيبقى لذلك على حالة واحدة.

و مثل هذه البحيرة، عين ماء عذب في بلاد كيماك في جبل يسمّى:

«منكور» ، مقداره كترس كبير، قد استوى سطح مائه مع حافّته؛ فربّما يشرب منه عسكر، ولا ينقص إصبعا؛ وعند هذه العين صخرة عليها 2 أثر رجل انسان، واثر كفّيه بأصابعهما وركبتيه، كان ساجدا هناك، وأثر قدم صبىّ وحوافر حمار؛ ويسجد لها الأتراك الغزّيّة، اذا رأوها. ومثلها بحيرة بجبال الباميان، مقدار ميل في ميل على قلّة الجبل، وماء القرية الّتى على سفحه منها، ينحدر من ثقبة صغيرة، بقدر ما يستعملونه، ولا يمكنهم زيادة تفجير منها. وربّما كان الفوران في ارض سهلة، قد اخذت في خزانة عالية، وقد علا الفوران ما منعه عن فعله؛ فاذا زال العائق، فار كالقرية الّتى بين بخارا والقرية الحديثة كما ذكر الجيهانىّ، وفيها تلّ، قد قطعه طلاّب الكنوز والدفائن؛ فاستقبلهم مياه، لم يقدروا على مراجعتها، وجرت دائما الى هذه الغاية.

و إن كنت تعجّب، فتعجّب من موضع يسمّى: «فيلوان» بقرب المهرجان، كصفّة محفورة في الجبل، يرشح من سقفها ماء دائما؛ واذا برد الهواء، جمد عليه بالطول سائلا؛ وسمعت اهل المهرجان يزعمون: انّهم كثيرا ما ضربوه بالمعاول، فيبس موضع الضّرب، ولم يزدد الماء، والقياس يوجب ان يبقى على حاله، إن لم يزدد. بل أعجب من هذا، ما حكى الجيهانىّ في كتاب المسالك والممالك: من امر الأسطوانتين اللّتين في الجامع بقيروان، ولا يدرى جوهرهما

1). عس / توپ: سفررود.

2). داد / طز: -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت