فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 448

صفحة رقم: 334

العشرون من تمّوز، وهى آخرها، وضع اللوح بإزاء طلوع 1 الكواكب وغروبها، بحيث لا يحول بينه وبين السماء شيء؛ فانّ كلّ ما يزكو، في تلك السنة من الزروع، يصبح أصفر؛ وما لا يصلح ربعه منها، يبقى أخضر؛ وكذلك كان النبط 2، يفعل ذلك.

و قد أكثر اصحاب التجارب من الاحتيالات، لتقدمة المعرفة بأحوال السنة من هذه الايّام، حتّى جرجوا 3 الى جنس العزائم والرّقى؛ فزعم بعضهم انّه: اذا عمد الى أوراق اثنتى عشرة من شجر الزيتون، وكتب على كلّ ورقة، اسم شهر من شهور السريانيّين، ثمّ وضعت في هذه الليلة المذكورة في موضع نديّ، فما جفّ منها تلك الليلة - لم يكن للشهر الّذى كتب عليها - مطر. وزعم بعضهم: أن فيها (- الباحور) يوقف على كثرة أمطار السنة، وقلّتها بأن ينظر موضع مستو، ليس حوله شيء، يمنعه عن وصول الندى والريح والطّلّ اليه. ثمّ يؤخذ قدر ذراعين من ثوب كتّان، فيوزن ويحفظ مقدار وزنه، ثمّ يبسط على ذلك الموضع، ويترك فيه من اوّل الليل الى اربع ساعات منه، فاذا تمّت، وزن ثانية، فما زاد فيه، فكلّ زنة مثقال، يزيده الوزن الثانى على الاوّل، هو يوم مطير في الشهر المنسوب الى ذلك اليوم، كما قدّمت ذكره.

و هذه الايّام - اعنى - ايّام البواحير، هى مرسومة بطلوع كلب «الجبّار» ، وهو «الشّعرى» اليمانية «العبور» ؛ وقد نهى بقراط في كتاب الفصول: عن تناول الأدوية الحارّة والمسهلة، وعن الفصد حوالى طلوعها في زمانه، بعشرين يوما متقدّمة، وعشرين أخر متأخّرة؛ لأنّ ذلك زمان اشتداد القيظ، وانتهاء الحرّ منتهاه؛ والصيف نفسه، مسخّن محلّل مخرج للرطوبات.

و ما نهى عنه بقراط في إقلالها، فاذا جاء الخريف ببرده ويبسه، لم يؤمن فيه انطفاء الحرارة الغريزيّة. وقد ظنّ قوم، ممّن لم تكن لهم دربة بالعلوم الطبيعيّة، ولا بصر بالاحوال العلويّة: أنّ التأثير المذكور، منسوب الى جرم هذا الكوكب، وبطلوعه مع انتقاله؛ وحتّى أوهموا فيه وقالوا: انّه لعظم جرمه، يسخن الهواء، فنحتاج الى أن نشير، ونعرّف موضعه، ونحقّق عليه وقت طلوعه، كما قال ابو نؤاس: «مضى أيلول وارتفع الحرور / وأخبت نارها الشّعرى العبور» .

1). داد / طز: بارزا لطلوع.

2). داد / طز: القبط.

3). داد / توپ / طز: خرجوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت