فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 448

صفحة رقم: 343

ثانيا عن موسى، لا شكّ هنالك أعيت عليه الحيل، وقال: ائتونى بجميع حلىّ نسائكم، وكان ذلك منه تأخيرا لعلمه، أنّ النساء لا يعجّلن المسامحة بحليّهنّ، فعسى أن يرجع موسى قبل ذلك؛ واتّفق انّهن أعطينها أعجل ما أمكن؛ وأحضروا هارون، فأذابها وسبكها، فما كانت إلاّ كسائر السبائك، واعاد ذلك تعليلا 1، ورجاء لرجوع موسى والوقوف على خبره؛ وكان معه صورة ذلك العجل حاضرا، فقال في نفسه: إنّه كان ظهر من صورة السمكة آية عجيبة، فانظر ما ذا يكون من صورة العجل، فآخذها وطرحها في الذهب المذاب، فلمّا فرغ وصبّ، تشكّل منه عجل له خوار، فافتتن الناس حينئذ، وما كان هارون تعمّده.

و في اليوم العاشر منه: صوم «الكبور» ويدعى العاشوراء وهو الصوم المفروض بين سائر الصيام، فانّها نوافل؛ ويصام هذا «الكبور» من قبل غروب الشمس من اليوم التاسع بنصف ساعة، الى ما بعد غروبها في اليوم العاشر بنصف ساعة، تمام خمس وعشرين ساعة؛ وكذلك سائر الصيام النوافل، تصام على مثل ذلك، ولاجله لا يمكن ان يتوالى عندهم يوما صوم؛ فإنّ ساعة بينهما تشترك، ويعدم الإفطار. وزعم يعقوب التفسيرى 2: انّ ذلك مخصوص بهذا اليوم؛ فامّا سائر الصيام، فانّه يجوز أن يصام، على مثل ما عليه المسلمون. وفى هذا اليوم: كلّم اللّه موسى بن عمران، وصومه كفّارة، لكلّ ذنب على وجه الغلط؛ ويجب على من لم يصمه من اليهود، القتل عندهم؛ وفيه يصلّى خمس صلوات، ويسجد فيها، وليس ذلك في سائر الاعياد.

و اليوم الخامس عشر: عيد «المظالّ» ، وايّامه سبعة متوالية، فيها يستظلّون بأغصان الخلاف والقصب، وغيرها في صحون دورهم؛ وذلك فريضة على المقيم، دون المسافر؛ ويبطل فيها الأعمال، لأنّ اللّه - تعالى - يقول في السفر الثالث من التوراة 3: وفى خمسة عشر من الشهر السابع عيد المظالّ، فلا تعملوا سبعة ايّام، وحجّوا قدّام اللّه حجّا، واجلسوا في المظالّ بيت آل اسرائيل كلّكم سبعة ايّام، ليعلم أحقابكم: أنّى أجلست بنى اسرائيل في المظالّ، إذ أخرجتهم من مصر، ويستعمله جماعة اليهود 4. وذكر ابو عيسى الورّاق في كتاب المقالات: أنّ السامرة لا تعيّده، وآخر يوم من عيد المظالّ، وهو اليوم السابع منه.

1). داد / طز: تعجيلا.

2). طز: النقرسى.

3). لاويان، 5/ 23 - 9 و 21.

4). خروج، 14/ 12 - 19 (عيد فصح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت