فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 448

صفحة رقم: 352

هامان فيه، والفرح به؛ وحتّى لا يتّفق «العنصرة» ، يوم السبت، فلا يمكنهم إتيان الزروع والمجيء بالباكور، وغير ذلك ممّا هو مفروض عليهم.

و حكى ابو عيسى الورّاق في كتاب المقالات، عن نوع من اليهود يقال لهم:

العاربه 1، انّهم يزعمون أنّ الاعياد، لا تصحّ إلاّ بأن يكون القمر في ليلة الاربعاء، وهى الّتى تتلو نهار يوم الثلاثا عند غروب الشمس، يطلع بدرا، ويكون في ارض بنى اسرائيل، فذلك راس السنة، ومنه تعدّ الايّام والشهور، وعليه تدور الاعياد، لأنّ اللّه - تعالى - خلق النّورين العظيمين في يوم الاربعاء؛ كأنّهم لا يجيزون الفصح إلاّ يوم الاربعاء، ولا يوجبون شرائطه وسنّته، إلاّ على من حلّ ارض بنى اسرائيل؛ وذلك خلاف ما عليه جمهورهم، وضدّ ما نطق به التوراة. وامّا العنانيّة فانّها تأخذ اوائل الشهور، من رؤية الهلال بالعيان؛ ويستخرجون «العبّور» بما ذكرناه من تقدمة المعرفة 2، فلا يبالون بهذه الاعياد، كيف اتّفقت من الأسبوع، إلاّ في السبوت؛ فانّهم يؤخّرونها الى يوم الاحد، الّذى يتلوه ويسمّون هذا التأخير «دحيا» ، ولا يتناولون يوم السبت عملا بتّة، حتّى الختان للمولودين في السبوت؛ فانّهم يؤخّرونه الى اليوم التابع، خلاف ما تعمل عليه الرّبانيّة في ذلك.

و يتعلّق ببطلان العمل في السبت، أشياء يتعجّب منها، فاوّلا ما حكى اللّه - تعالى - في القرآن: إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتاانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا ويَوْمَ لاا يَسْبِتُونَ لاا تَأْتِيهِمْ (163/ 7) . وما حكى الجيهانىّ في كتاب المسالك والممالك: أنّ في شرقىّ مدينة الطبريّة، مدينة بليناس، ومنها منبع الأردنّ، وعليه أرحية، تقف يوم السبت، ولا تطحن لنضوب مائها، حتّى ينقضى يوم السبت.

و لا أجد لهذا في الطبيعيّات مأخذا، لانّ مداره على اسابيع الايّام؛ فامّا ما كان على السنين، فيعلّل من الشمس وشعاعه، وما كان على الشهور، فمن القمر وضيائه؛ كما كان المذبح المحرق للقرابين، في يوم معلوم واحد من السنة ببلاد يونان، معمولا بشعاع الشمس المنعكسة، المجتمعة في موضع من المذبح، وامثال ذلك. وذكر ابو عيسى الورّاق في كتاب المقالات: انّ الألفانيّة من اليهود، تدفع جميع الاعياد، وتزعم أنّه لا يوقف عليها، الاّ من جهة نبىّ، ويتمسّك بالسبت وحده.

1). داد: الغاربة، طز: المغاربة.

2). رش: ف IIV (7) ، بند 3 و 19 - 22 و 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت