فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 448

صفحة رقم: 369

الكامل لا يقبل الزيادة ولا النقصان؛ والدليل على ذلك، أنّه لو ألقى عصا ثالثة، على الصليب من أىّ جهة، كان صار منه حرف «لا» ، اى: لا زيادة ولا نقصان؛ وليس هذا إلاّ امرا، كمثل ما يتهوّس به الفرقة من المسلمين، المشتغلة بالتأويلات من تشبيه اسم «محمّد» بصورة الانسان؛ وقولهم: أنّ «الميم» نظير رأسه، و «الحاء» نظير بدنه، و «الميم» الثانى نظير بطنه، و «الدال» نظير رجليه؛ وأظنّ هؤلاء جاهلين بالتصاوير، في تسويتهم بين مقدار الراس والبطن، وكمّيّة الأعضاء الناتئة 1 من جملة البدن، ونسيانهم ما به قوام النّسل؛ ولعلّهم قصدوا الإناث، دون الذّكران. وليت شعرى ما ذا يقولون في الاسامى المشابهة، صورها لصورة «محمّد» ، بنقصان حرف او زيادة آخر، كحميد ومجيد وغيرهما، ممّا لو شبّه بعضها بمثل تشبيههم، لخرج الامر الى المزاح والسّخريّة.

و أعجب من هذا، استشهاد تلك الفرقة من النصارى في امر الصليب، وتصحيحه بعود «الفاوانيا» الّذى يوجد في سطح قطعه، اذا قطع شبه الصليب المخطوط؛ وحتّى زعم بعضهم: أنّه ظهر فيه من حينئذ، وانتفع به في التعليق بالمصروع، كما له الدلالة على قيامة الموتى؛ أ فلا ينظرون في كتب الطّبّ، ولا يسمعون من اقاويل من يحكى عنهم الفاضل جالينوس، في كتبه من المتقدّمين زمان المسيح، ذكر هذا العود؟ والمستدلّ بآثار النفس والطبيعة في المطبوعات، على صنوف ما يعتقده من الآراء، وإن تضادّت سيجد أدلّة منها 2 تطابق دعواه، ومثاله يشابه مراده، ومغزاه غير أنّها لا تقبل الاّ بعلّة، تجمع بين المقيس والمقيس به، والدليل والمدلول عليه. فإنّ الأثانين في الأضداد موجودة، والثواليث في كثير من أوراق النّبات وحبوبها موجود؛ وكذلك الترابيع في حركات الكواكب وايّام البحرانات، والتخاميس في أقماع الزّهر وأوراق اكثر أورادها وعروقها، والتساديس في الدوائر مطبوع وفى كور النّحل وأجزاء الثلوج موجود؛ وكذلك جميع الأعداد، يوجد في المطبوعات من آثار النفس والطبيعة، وخاصّة من الزّهر والأوراد؛ فإنّ أوراق كل وردة منها وأقماعها وعروقها، تختصّ بعدد في كلّ جنس على حدة، فلو استشهد كلّ معتقد، لاعتقاده بجنس منها، أمكنه لو قبل عنه.

و كذلك يوجد في المعادن، أشياء طبيعيّة عجيبة؛ فانّه يحكى: أنّ في مقصورة المسجد ببيت المقدس، كتابة خلقة في حجر وهى: «محمّد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم» ، وفى ظهر

1). عس: الثانية، نب: الناتية.

2). داد / طز: اوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت