فهرس الكتاب
صفحة رقم: 382
و حسابات اليهود، في الاجتماعات والاستقبالات، تشهد على خرانيقون ولا تشهد له؛ وذلك ان في هذه السنة، الممتثل تأريخها، يقع اربا عشرا نيسان، ليلة السبت الثالث والعشرين من آذار السريانى، على احدى عشرة ساعة ومائتين، واحد عشر حلقا، فالفصح يوم السبت، ويقع قبل «الشعانين» (PalmSunday) بيوم؛ وذلك غير جائز، لأن من شرائطه، أن يقع في الاسبوع الاخير من اسابيع الصوم. وايضا فإن هذه السنة بسيطة، واجتماع آذار اليهود، يكون ليلة الخميس الثامن [من] شباط، عند مضىّ اربع ساعات ومائة «حلق» وحلقين منها؛ والاثنين المتقدّم، اقرب اليه، لأن منتصف ما بين الاثانين، هو أول يوم الخميس، وهذا الاثنين هو الخامس من شباط، وليس بخارج عن حدّ الصوم، وهو اوله؛ والمرسوم في خرانيقون، الاثنين التالى له، وهو الثانى عشر من شباط.
و أما الحسابات بالاصول المرصودة، فانها ربّما شهدت لهذا، وربما شهدت لغيره بالصواب، ان تؤخذ العلّة والشرائط فيهم، ويصحّح بما يصحّ في زماننا من حركات الكواكب؛ فقد زالت موضوعاتهم عن مواضعها، وخاصّة ما لليهود؛ فانهم يدقّقون في الحساب (fol. 171 a) فيظهر الخلل عند التدقيق اكثر. وأما النصارى، فليس بهم حاجة الى ذلك التدقيق، لاكتفائهم في امر الفصح - بما ذكرناه - واستغنائهم، عن امر الاجتماعات والاستقبالات؛ وبل ربّما وجد لهم جداول لذلك، معمولة على ان الشهر القمرى، تسعة وعشرون يوما ونصف فقط؛ وابتداؤها من اول اجتماع مفروض، في جيجل صغير.
و لمّا اظهرنا الحجّة، لمن كان يدّعى من اليهود فحصا ومطرا، ويرى من نفسه عن التقليد هونا، وأتونا لهم الحجّة الى تحقيق الفصوح، بالحركات الموجودة في زماننا - وهو أن يجعل يوم استقبال في برج 1 الحمل، محصل اصلا؛ وتجعل ايام كون الشمس في برج الحمل للدوران حدّا، ثم يركّب على ذلك الاستقبال تركيبا، لا يخرج عن طرفى الحدّ، حتى لا يتقدّم الفصح يوم الاعتدال الربيعى، ولا يمتلئ القمر الاّ في برج الاعتدال - نكص على عقبيه، وهدم ما بين بيديه؛ وزعم أن المعتبر في علم الاستقبال الموجب للفصح، أن يطلع القمر قبل غروب الشمس، ويغرب بعيد طلوعها. وإلى مثل هذا، يلتجئ الخصوم عند انقطاعهم، وانسداد ابواب الحجج عليهم؛ فيتعلّقون بالمحالات، التى يكذّبها 2 العيان؛ فها - كما - نطق به التنزيل المحكم: وجَحَدُوا بِهاا واسْتَيْقَنَتْهاا
1). اصل: بروج.
2). اصل: يكذبهم.