فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 448

صفحة رقم: 039

المملكة في تأخير 1 النوروز. فوقع العزم على تأخيره الى سبعة عشر يوما من حزيران، ففعل ذلك؛ ونفذت الكتب الى الآفاق في المحرّم سنة ثلاث واربعين ومائتين. فقال البحترىّ في ذلك قصيدة، يمدح فيها المتوكّل ويقول:

«إنّ يوم النّيروز قد عاد لل‍

عهد 2 الذى كان سنّه أردشير

أنت حوّلته إلى الحالة الأو

لى وقد كان حائرا يستدير

فافتتحت الخراج فيه فللأ

مّة في ذاك مرفق مذكور

منهم الحمد والثّناء ومنك الع‍

دل فيهم والنّائل المشكور».

و قتل المتوكّل، ولم يتمّ له ما دبّر، حتّى قام المعتضد بالخلافة؛ واستردّ بلدان المملكة من المتغلّبين عليها، وتفرّغ للنّظر في أمور الرعيّة. فكان أهمّ شيء اليه، أمر الكبيسة وإتمامه؛ فاحتذى ما فعله المتوكّل في تأخير النوروز، غير أنّه نظر من جهة أخرى، وذلك أنّ المتوكّل أخذ ما بين سنته وبين أوّل تأريخ لملك يزدجرد؛ وأخذ المعتضد ما بين سنته وبين السنة التى زال فيها ملك الفرس بهلاك يزدجرد ظنّا منه، او ممّن تولّى ذلك له، أنّ إهمالهم لأمر الكبس هو من لدن ذلك الوقت، فوجده مائتين وثلاثا واربعين سنة، وحصّتها من الأرباع ستّون يوما وكسر؛ فزاد ذلك على النوروز في سنته، وجعله منتهى تلك الأيّام، وهو أوّل يوم من «خرداذ ماه» في تلك السنة، وكان يوم الأربعاء، ووافقه اليوم الحادى عشر من حزيران. ثمّ وضع النوروز على شهور الروم لتنكبس شهوره، إذا كبست الروم شهورها. وكان المتولّى لإمضاء ما أمر وزيره، أبا القاسم عبيد اللّه بن سليمان ابن وهب؛ فقال علىّ بن يحيى المنجّم في ذلك:

يا محيى الشرف اللّباب مجدّد الملك الخراب

و معيد ركن الدّين فينا ثابتا بعد اضطراب

فتّ الملوك مبرّزا فوت المبرّز في الحلاب

أسعد بنوروز جمعت الشّكر فيه إلى الثّواب

قدّمت في تأخيره ما أخّروه من الصّواب

و قال علىّ بن يحيى في ذلك ايضا:

يوم نيروزك يوم واحد لا يتأخّر

من حزيران يوافى أبدا في أحد عشر.

1). توپ: تاريخ.

2). عس / توپ: الى العهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت