فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 448

صفحة رقم: 040

و هذا وإن دقّق في تحصيله، فلم يعد به النوروز الى ما كان عليه، عند الكبس في دولة الفرس؛ وذلك أنّ إهمال الفرس كبيستهم، كان قبل هلاك يزدجرد [بن شهريار] 1 بقريب من سبعين سنة، لأنّهم كانوا كبسوا السنة في زمان يزدجرد بن سابور بشهرين، أحدهما لما لزم السنة من التّأخّر، وهو الواجب؛ ووضعوا اللواحق خلفه علامة له، وكانت النّوبة لآبان ماه، كما سنذكر، والشهر الآخر للمستأنف، ليكون مفروغا منه الى مدّة طويلة. فإذا أسقط عن السنين التى بين يزدجرد بن سابور وبين يزدجرد بن شهريار مائة وعشرون سنة، بقى بالتقريب سبعون سنة لا بالتحقيق. فإنّ تواريخ الفرس مضطربة جدّا، ويكون حصّة هذه السبعين سنة من الأرباع، قريبا من سبعة عشر يوما، فكان يجب بالتجليل 2 من القياس أن يؤخّر سبعة وسبعين يوما لا ستّين يوما، حتّى يكون النوروز في ثمانية وعشرين من حزيران؛ ولكنّ المتولّى لذلك ظنّ أنّ طريقة الفرس في الكبس، كانت شبيهة بالتى يسلكه الروم فيه، فحسب الايّام من لدن زوال ملكهم؛ والأمر فيها على خلاف ذلك، كما بيّنّا وسنبيّن.

و هذا التاريخ، آخر التواريخ المشهورة 3؛ ولعلّ أن يكون للأمم الشاسعة ديارها عن ديارنا، تواريخ لم تتّصل بنا، او متروكة، كالفرس في مجوسيّتها. فإنّها كانت تؤرّخ بقيام ملوكهم أوّلا فأوّلا، فإذا مات احدهم، تركوا تاريخه، وانتقلوا الى تاريخ القائم بعده منهم؛ ومدد ملوكهم مثبتة في الجداول فيما بعد. وكبنى إسماعيل من العرب، فإنّهم كانوا يؤرّخون ببناء إبراهيم وإسماعيل الكعبة، حتّى تفرّقوا، وخرجوا من تهامة. فكان الخارجون يؤرّخون بخروجهم، والباقون بآخر الخارجين منهم، حتّى طال الأمد؛ فأرّخوا بعام رئاسة عمرو بن ربيعة المعروف بعمرو بن يحيى، وهو الذى يقال أنّه بدّل دين إبراهيم، وحمل من مدينة البلقاء صنم هبل، وعمل إسافا ونائلة؛ وذلك كما يقال في زمن سابور ذى الأكتاف؛ والجمع بين رأى الفريقين في التواريخ لا يشهد لذلك. ثمّ أرّخوا بعام موت كعب بن لؤىّ الى عام الغدر، وهو العام الذى نهب فيه بنو يربوع، ما أنفذه بعض ملوك حمير الى الكعبة من الكسوة، ووثب بعض الناس على بعض في الموسم.

1). توپ: +.

2). عس: بالجليل.

3). هن: آخر المشهورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت