فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 448

صفحة رقم: 041

ثمّ ارّخوا بعام الغدر الى عام الفيل، الذى ردّ اللّه فيه كيد الحبشة القادمين لتخريب الكعبة في نحورهم، وأهلكهم عن آخرهم؛ ثمّ ارّخوا به الى تاريخ الهجرة. وبعض العرب كانوا يؤرّخون بالوقائع المشهورة، والأيّام المذكورة الكائنة بينهم؛ كالتى لقريش مثل يوم الفجار الكائن في الشهر الحرام، وحلف الفضول، وهو على أن ينصروا المظلوم، إذ كانت قريش تتظالم في الحرم؛ وعام موت هشام بن المغيرة المخرومىّ إجلالا له؛ وبناء الكعبة على حكم النبى - عليه السلام -؛ وكالتى بين الأوس والخزرج مثل: يوم القضاء والرّبيع والرّحابة والسرارة وداحس والغبراء ويوم بغاث وحاطب ومضرس 1 و معبّس؛ وكالتى بين بكر وتغلب، ابنى وائل، كيوم عنيزة ويوم الحنو 2 و يوم تحلاق اللّمم ويوم القصيبات ويوم الفصيل؛ وأمثال ذلك فيما بين أحياء العرب وقبائلهم؛ وهى منسوبة الى مواضعها وأسبابها.

و لو كانت محفوظة على السّنن، الذى يجرى عليه أمر التواريخ، لفعلنا بها ما نريد أن نفعله بغيرها من أمور التواريخ؛ لكن قيل: أنّ بين عام موت كعب بن لؤىّ وعام الغدر، خمسمائة وعشرين سنة؛ وبين عام الغدر وعام الفيل، مائة وعشر سنين؛ وولد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بعد قدومهم بخمسين يوما، وبينه وبين عام الفجار عشرون سنة؛ وحضره النبىّ - عليه السلام - فقال: «لقد شهدت يوم الفجار، فكنت أنبل على عمومتى» ؛ وبين عام الفجار وبناء الكعبة خمس عشرة سنة، وبين بناء الكعبة والمبعث خمس سنين. وكذلك كانت حمير وبنو قحطان، تؤرّخ بتبابعتها، كما كانت تؤرّخ الفرس بأكاسرتها، والروم بقياصرتها؛ ولكن لم يكن ملك حمير على نظام، وفى تواريخهم اضطراب، غير أنّا مع ذلك حصّلناها 3 في جداول مع مدد الملوك اللّخميّين، الذين قطنوا الحيرة ونزلوا بها فاستوطنوها.

و جرى على مثل ذلك أهل خوارزم، فكانوا يؤرّخون بأوّل عمارتها؛ وقد كانت قبل الإسكندر، بسبع مائة 4 و ثمانين 5 سنة. ثمّ أرّخوا 6 بعد ذلك بتورّد 7 سياوش بن كيكاوس إيّاها، وتملّك كيخسرو ونسله بها، حين نقل اليها وسيّر أمره على ملك الترك؛ وكان ذلك بعد

1). عس: مضرس.

2). عس / توپ: الجثو.

3). توپ: جعلناها.

4). داد / طز: بتسعمائة.

5). توپ: مأتين.

6). داد / طز: اخذوا.

7). توپ: تولد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت