فهرس الكتاب
صفحة رقم: 393
صاحب العلم الطبيعى، بل لا يوجد مقرّا بها؛ ولو لا اطباق الخصوم على الاخبار عنه، ذاكرين مشاهدته وتخليد الفضلاء (fol. 175 b) من العلماء وغيرهم إياه، في كتبهم لما يسكن القلب اليه.
و قد عرفته من الكتب، واخذته سماعا عن الفرج بن صالح البغدادى انّ في وسط كنيسة «القمامة» ببيت المقدس، قبر المسيح منقور في صخرة واحدة مطبقة، وعليه قبّة تشرف عليه اخرى عظيمة، وحوالى الصخر دار «برمات» (؟) يشرف منه المسلمون والنصارى، ومن حضر الى موضع القبر في هذا اليوم، متضرعين الى اللّه - تعالى - وداعين ايّاه، من نصف النهار الى آخره. ويجيء مؤذّن الجامع، والامام وامير البلد، فيقعدون عند القبر، ويجيئون بقناديل يضعونها عليه وهو معلق؛ وقد اطفأت النصارى سرجهم وقناديلهم قبل ذلك، ويمكثون الى أن يروا نارا صافية بيضاء، قد اشعلت قنديلا، فمنها سرج القناديل في الجامع والبيع. ثم يكتب الى حضرة الخلفاء، بوقت نزول النار، ويستدلّون بسرعة نزولها، وقربه من نصف النهار على خصب السنة، وبتأخّره الى العشاء وبعده على جدبها.
و حكى هذا المخبر: أن بعض السلاطين، وضع في موضع الفتيلة نحاسا، كيلا يتّقد، فيفسد ذلك، فانها اذا نزلت، اتّقد النحاس. ونزول هذه النار، في يوم متردّد ومدّة ما، موضع العجب.
فأما حدوثها، من غير مادّة ظاهرة لها، فأعجب منه. [واعجب منه] ما لا شكّ فيه، لو جرّدت شرائط صحّة الخبر فيه، من امر الكنيسة التى في بعض قرى مصر؛ وقد شاهدها الموثوق بقولهم، المأخوذ برأيهم المأمون، من جهتهم التمويه عليهم؛ ومنهم، فزعموا أن فيها سردابا، ينزل اليه بنيف وعشرين مرقاة؛ وفيه سرير، تحته رجل وصبى مشدودان في نطع، وفوقه تور رخام، في جوفه باطية زجاج، داخلها فتيلة نحاسة، في جوفها فتيلة كتّان تتوقد؛ فيصبّ فيها زيت، فلا يلبث أن تمتلئ الباطية الزجاج زيتا، ويفيض الى التور الرخام، فينفق ذلك على الكنيسة 1.
و ذكر الجيهانى انه: صار اليه من وثق به، ورفع الباطية عن التور، وافرغ الزيت عن الباطية والتور جميعا، واطفأ النار، واعادها جميعا الاّ الزيت [فانه] صبّ زيتا من عنده؛ وابدله فتيلة اخرى، واشعلها، فما لبث ان فاض الزيت الى الباطية الزجاجية، ثم فاض الى التور الرخام، من غير مادّة ظاهرة ولا عنصر. وذكر انه: اذا اخرج الميت من تحت السرير
1). بعضى كلمات اين بند را طف بنا به الخطط مقريزى تصحيح كرده.