صفحة رقم: 072
و ذكر ابو بكر محمّد بن دريد الأزدىّ في كتاب الوشاح: أنّ ثمودا كانوا يسمّون الشهور بأسماء أخر، وهى هذه:
(1) موجب - وهو المحرّم، ثم
(2) موجر، ثم
(3) مورد، ثم
(4) ملزم، ثم
(5) مصدر، ثم
(6) هوبر، ثم
(7) هوبل، ثم
(8) موهاء، ثم
(9) ديمر، ثم
(10) دابر، ثم
(11) حيفل، ثم
(12) مسبل.
*. قال: وإنّهم كانوا يبتدئون بها من «ديمر» ، وهو شهر رمضان؛ وقد نظمها ابو سهل عيسى بن يحيى المسيحىّ في شعره، فقال:
«شهود ثمود: موجب ثمّ موجر
و مورد يتلو ملزما ثمّ مصدر
و هوبر يأتى ثمّ يدخل هوبل
و موهاء قد يقفوهما ثمّ ديمر
و دابر يمضى ثمّ يقبل حيفل
و مسبل حتّى ثمّ فيهنّ أشهر».
و لم تكن العرب تسمّى أيّامهم بأسام مفردة، كما سمّتها الفرس، غير أنّهم أفردوا لكلّ ثلاث ليال من كلّ شهر من شهورهم اسما على حدة، مستخرجا من حال القمر وضوأه فيها. فإذا ابتدءوا من أوّل الشهر، فثلاث «غرّر» (ج) جمع غرّة، وغرّة كلّ شيء أوّله؛ وقيل بل ذلك لأنّ الهلال يرى فيها كالغرّة. ثمّ ثلاث «نفل» (و) من قولهم تنفّل، إذا ابتدأ بالعطيّة من غير وجوب؛ وسمّى بعضهم هذه الثلاث الثانية «شهبا» . ثمّ ثلاث «تسع» (ط) لأنّ آخر ليلة منها هى التاسعة؛ وسمّى بعضهم هذه الثلاث الثالثة «البهر» ، قال لأنّه تبهر ظلمة الليل فيها. ثم ثلاث «عشر» (يب) لأنّ أوّلها العاشرة. ثم ثلاث «بيض» (يه) لأنّها تبيضّ بطلوع القمر، من أوّلها الى آخرها. ثمّ ثلاث «درع» (يح) لاسوداد أوائلها تشبيها بالشّاة الدّرعاء؛ والأصل هو التشبيه بالدّرع الملبوس، لأنّ لون رأس لابسه يخالف لون سائر بدنه. ثم ثلاث «ظلم» (كا) لإظلامها في أكثر أوقاتها. ثم ثلاث «حنادس» (كد) وقيل لها ايضا «دهم» لسوادها. ثمّ ثلاث «دآدئ» (كز) لأنّها بقايا؛ وقيل أنّ ذلك من سير الإبل، وهو تقدّم يد يتبعها الأخرى عجلا. ثم ثلاث «محاق» (ل) لانمحاق القمر والشهر.
و خصّوا من الشهر، ليالى بأسماء مفردة كآخر ليلة منه؛ فإنّها تسمّى السّرار، لاستسرار القمر فيها؛ وتسمّى الفحمة ايضا، لعدم الضّوء فيها؛ ويقال لها البرآء، لتبرّؤ الفجر من الشمس فيها؛ وكآخر يوم من الشهر، فإنّهم يسمّونه النّحير، لأنّه ينحر فيه، اى يكون في نحره؛ وكالليلة الثالثة عشر، فإنّها تسمّى السّوآء، والرابعة عشر ليلة البدر، لامتلاء القمر فيها وتمام ضوأه؛ وكلّ شيء قد تمّ فقد بدر، كما قيل للعشرة آلاف درهم: بدرة، لأنّها تمام العدد، ومنتهاه