صفحة رقم: 073
بالوضع لا بالطّبع. وقد كانوا، أعنى العرب، يستعملون فيها الأسابيع، وهذه أسماؤها القديمة: أوّل - وهو - الأحد، أهون، جبار، دبار، مؤنس، عروبة، شيار. وذكرها شاعرهم، فقال:
«أؤمّل أن أعيش وأنّ يومى
بأوّل أو بأهون أو جبار
أو التّالى دبار فإن أفته
فمؤنس أو عروبة أو شيار».
ثمّ أحدثوا اليها أسماء أخر، هى هذه: الأحد، الاثنان، الثّلاثاء، الأربعاء، الخميس، الجمعة، السّبت.
و يبتدئون بالشهر، من [عند] رؤية الهلال؛ وكذلك شرع في الإسلام، كما قال اللّه - تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ، قُلْ هِيَ مَوااقِيتُ لِلنّااسِ والْحَجِّ 1. ثمّ منذ سنين، نبتت نابتة، ونجمت ناجمة، ونبغت فرقة جاهلية؛ فنظروا لاجل أخذهم بالتّأويل، وولوعهم بسبب الآخذين بالظاهر، بزعمهم الى اليهود والنصارى. فإذا لهم جداول وحسبانات، يستخرجون بها شهورهم، ويعرفون منها صيامهم؛ والمسلمون مضطرّون الى رؤية الهلال، وتفقّد ما اكتساه القمر من النّور، واشترك بين نصفه المرئىّ ونصفه المستور؛ ووجدوهم شاكّين في ذلك، مختلفين فيه، مقلّدين بعضهم بعضا، بعد استفراغهم أقصى الوسع في تأمّل مواضعه، وتفحّص مغازيه ومواقعه. ثمّ رجعوا الى أصحاب علم الهيئة، فألّفوا زيجاتهم وكتبهم، مفتتحة بمعرفة أوائل ما يراد من شهور العرب، بصنوف الحسبانات وأنواع الجداول؛ فظنّوا أنّها معمولة لرؤية الأهلّة، وأخذوا بعضها ونسبوه الى جعفر الصادق - عليه السلام -، وزعموا أنّه سرّ من أسرار النّبوّة.
و تلك الحسبانات، مبنيّة على حركات النّيّرين الوسطى دون المرئيّة 2، اعنى المعدّلة؛ ومعمولة على أنّ سنة القمر ثلاثمائة واربعة وخمسون يوما وخمس وسدس، وأنّ ستّة أشهر من السنة تامّة، وستّة ناقصة، وأنّ كلّ ناقص منها فهو تال لتمام، على ما عمل عليه في الزّيجات. وذكر في الكتب المنسوبة الى عللها، فلمّا قصدوا استخراج أوّل الصّوم، وأوّل الفطر بها، خرجت قبل الواجب بيوم في أغلب الأحوال؛ فارتكبوا حينئذ وأوّلوا طرفا من قول النبى: - عليه السلام:
«صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته» . فقالوا أنّ معنى قوله «صوموا لرؤيته» ، صوم اليوم الذى يرى الهلال في عشيّته، كما يقال تهيّئوا لاستقباله، فتقدّم التّهيّؤ للاستقبال. قالوا وأنّ شهر رمضان، لا ينقص من ثلاثين.
1). قرآن: 185/ 2.
2). عس / توپ: المرتبة.