صفحة رقم: 083
فمن تأمّل هذه السنين الى ولادة إبراهيم - عليه السلام - وقف على مقدار الخلاف بين القولين. فأمّا النسخة التى عند اليهود، فهى - وإن اشتملت على مقادير عمر إبراهيم وإسحاق ويعقوب ولاوى وقاهث وعبيرم 1 و موسى - فإنّها لم تفصّل ما بين ما مضى من عمره الى أن ولد له، وبين ما مضى بعد ذلك، سوى إبراهيم وإسحاق ويعقوب؛ فانّه ينطق بأنّه ولد لابراهيم، اسحاق؛ وقد مضى من عمره مائة سنة، وعاش بعده خمسا وسبعين سنة؛ وولد لاسحاق، يعقوب؛ وقد مضى من عمره ستّون سنة؛ وأنّ يعقوب دخل مصر مع بنيه، وقد أتى له مائة وثلاثون سنة؛ وعاش بعد ذلك سبع عشرة سنة.
فيكون مكث بنى إسرائيل بمصر، مائتين وعشر سنين، على قياس قولهم:
أنّ من ولادة ابراهيم الى ولادة موسى - عليهما السلام - اربعمائة وعشرين سنة؛ وأنّه خرج من مصر ببنى اسرائيل، وقد مضى من عمره ثمانون 2 سنة. غير أنّ في السّفر الثانى [40/ 12] من توراتهم: أنّ جميع ما سكن بنو اسرائيل بمصر، اربعمائة وثلاثون سنة. فاذا سئلوا عن ذلك، زعموا أنّ تلك المدّة، معدودة من يوم أقام اللّه مع ابراهيم الميثاق؛ ووعده أن يجعله أبا لكثير من الشّعوب؛ ويورث بنيه أرض كنعان، واللّه أعلم بقولهم. والاختلاف فيما بعد ذلك من السنين، من جهة نسخ التوراة الثلاث، موجود على حالته، كما بيّنّاه؛ ومن أوضح الدّلالة على قلّة اعتنائهم بأمر التواريخ،
1). داد / طز: -، Abiram (اعداد، 1/ 16) .
2). عس: ثلاثون.