فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 448

صفحة رقم: 089

نفيها. وهذا ممّا يدخل فيه جميع الأكوان الدائرة، من تناسل الحيوان وتلاقح الأشجار، وبروز الزّروع والثمار منها؛ فإنّه لو أمكن أن يخفى على انسان حالها، ثمّ جيء به الى شجرة متناثرة الأوراق، فوصف له ما يصير اليه من الاخضرار، وإبراز الزّهر والثّمار، وغير ذلك، لكان له مستبعدا حتّى يراها؛ وهى العلّة الداعية الى تعجّب أهل البلاد الشّماليّة، من ثبات النّخل والزّيتون والآس وأمثالها، خضرة نضرة في زمان الشّتاء، إذ لم يعاينوا مثله في ديارهم.

و منها ما يجئ في أزمنة غير منتظمة بأدوار، لكن باتّفاق؛ فإذا مضى الوقت الذى يتّفق فيه، لم يبق منه إلاّ الإخبار عنه؛ فإذا وجد مع الخبر شرائط الصّحّة، وكان قبلها ممكنا، لم يوجد بدّ من قبوله؛ وإن لم يتوهّم كيفيّته، ولم يعرف علّته. ومنها ما يجيء على مثل هذه الحالة، ولكنّها تسمّى غلط الطّبيعة، لأجل خروجها عن النّظم الذى أجرى عليه نوعها. ولست أسمّيها بهذا الاسم، بل بخروج المادّة عن اعتدال القدر؛ وذلك كما يوجد من الحيوانات الزائدة الأعضاء، حين تجد الطّبيعة الموكّلة بحفظ الأنواع على ما هى عليه مادّة زائدة، فتهيّئ منها صورة ولا تهملها، والحيوانات الناقصة الأعضاء، حين لا تجد الطبيعة مادّة تتمّم منها 1 صورة ذلك الشّخص في نظام نوعه، فتهيّئ له هيئة لا يضرّه معها النّقصان؛ وتريح النّفس عليه 2، على حسب الطاقة.

مثال ذلك، ما ذكره ثابت بن سنان بن ثابت بن قرّة في كتابه في التواريخ أنّه: رأى عند شير مردى 3، فرّوجا هنديّا قد خرج من البيضة، وهو تامّ كامل الخلقة، وله في رأسه منقاران، وثلاث أعين. وما ذكر أنّه: حمل الى توزون أيّام إمارته، جدى ميّت وجهه مدوّر كوجه الانسان، وفكّاه كفكّيه، وأسنانه كأسنانه، وعين واحدة، وشبه الذّنب في جبهته. وما ذكر أنّه: ولد بناحية المخرّم من بغداد، مولود ومات لوقته، وحمل الى عزّ الدّولة بختيار في حياة أبيه معزّ الدّولة حتّى رآه، فكان بدنا واحدا كاملا لا نقص فيه، ولا زيادة، إلاّ أنّه كان عليه رقبتان 4 بارزتان، عليهما رأسان كاملان بتخطيط تامّ، وأعين وآذان ومنخرين وفيمن، وكان بين الفخذين فرج كفرج الأنثى، قد ظهر من داخله إحليل ظاهر. وما ذكر انّ بعض بطارقة الارميّة 5، أنفذ الى ناصر الدّولة في شتوة سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، رجلين

1). عس: فيها.

2). عس: عليها.

3). داد / طز: سرّ من رأى.

4). داد / طز: قبّتان.

5). داد / طز: الروم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت