فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 448

صفحة رقم: 090

ملتصقين بالمعدة، وكانا من الأرميّين، وسنّهما خمس وعشرون سنة، وذكر اسميهما ملتحيين، ومعهما ابوهما، فكانا متقابلين؛ إلاّ أنّ الجلد الذى هو مشترك بينهما وواصل أحدهما بالآخر، كان طويلا، يمكن معه أن يمتدّ، حتّى يقف أحدهما عن يمنة الآخر؛ ووصفوا أنّ لكلّ واحد منهما، آلات تامّة على حدة؛ وأنّ أوقات الأكل والشّرب والبراز لهما تختلف، وأنّهما يركبان دابّة واحدة، متجاورين بالتّرادف متواجهين؛ وأنّ أحدهما يميل الى النساء، والآخر الى الغلمان.

و لا يشكّ في أنّ القوّة الطّبيعيّة، بما ألهمت ووكّلت به، إذا صادفت مادّة، لم تعطّلها؛ وإذا أفرطت تلك المادّة، وكثرت، كهذين الأرميّين؛ وربّما كانت بالتّداخل، كالّذى تقدّمهما الإخبار عنه. وكذلك يوجد أنواع التّثنية في سائر الحيوان، على هذه الصّفة وبصفة أخرى، كالذى يحكى عن سمك البحر، أنّه يوجد منها أنواع متضاعفة، اعنى ان تشقّ، فيوجد مثلها داخلها؛ وربّما كان التضعيف عدّة مرّات، ويوجد جميعها في النّبات، كالثّمار المثنّاة بالالتصاق، والمثنّاة اللّبوب التى يحوزها وعاء واحد؛ والمثنّاة بالتضعيف والتّداخل، كالأترجّ الموجود في جوفه أترج شبيه به؛ وربّما لم تتمّ لها التّثنية والإتئام، فزادت في الأعضاء، إمّا لائقة بأمكنتها كالأصابع الزائدة، فإنّها مع زيادتها على العادة والكفاية، موجودة في الموضع الأخصّ بها؛ وإمّا غير لائقة بأمكنتها، وحينئذ يستحقّ ذلك أن يسمّى غلط الطّبيعة، كالبقرة التى كانت بجرجان، أيّام الصاحب وتغلّب آل بويه عليها، ولقد شاهدها الصغير والكبير بها؛ فأخبرونى أنّه كان موضع سنامها عند رقبتها يد، كإحدى يديها، تامّة بعضدها ومفاصلها وظلفها، تحرّكها بإرادة حركة قبض وبسط؛ وإنّما استحقّ أن ينسب الى الغلط، لعدم وجود المنفعة فيه، وكونه في ضدّ موضعه وخلاف جهته.

فكلّ هذه الأقسام، وما يشبهها، ممّا لها كتب مخصوصة من كتبى، غير مقبولة عند من لم يشاهدها، إذ لم يجد فيها شرائط صحّة الخبر.

و أمر الأعمار، قد شوهد جاريا مجرى النّسب، كاختصاص حمير وأمثالهم به؛ ويتّفق ايضا بمواضع دون غيرها، كفرغانة واليمامة، فإنّه يوجد فيهما، على ما حكاه المحصّلون من طول الأعمار، ما لا يوجد في غيرهما من البلدان؛ كذلك في العرب والهند، يريى عليهم. فهذا ابو معشر البلخىّ، قد حكى عنه ابو سعيد شاذان في كتاب مذاكرته بالأسرار، بأنّه أنفذ اليه مولد لابن ملك سرنديب، وكان طالعه الجوزاء، وزحل في السّرطان، والشمس في الجدى؛ فحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت