فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 448

صفحة رقم: 091

ابو معشر بأن يعيش دور زحل الأوسط. قال: فقلت له - سبحان اللّه - كدخداه راجع في بحران الرّجوع في بيت ساقط من الأوتاد لا يعطيه إلاّ دوره الأصغر، ويحتاج أن تنقص منه للرّجوع الخمسين؛ فقال لى: هؤلاء أهل إقليم قد تقدّم لهم الحكم بطول الأعمار، فكثيرا ما يعيش منه الإنسان، عيش الهرم؛ وصاحبهم زحل. وبلغنى أنّ الانسان إذا مات فيهم، قبل أن يبلغ دور زحل الأوسط، تعجّبوا من سرعة موته. فإذا استولى على الكدخدائيّة زحل، في إقليم هو له، لم ينقص من دوره الأكبر والأوسط، كثير نقصان، إلاّ أن يكون ساقطا. قلت: فهو ساقط. قال: هو ساقط من شكل النّظر، وليس بساقط من التّدبير؛ وأسرار الثانى كثيرة، وكذلك هو في بئر تحت الأرض، وللتّخبير 1 في هذه الحالة أمر عجب؛ فأقرّوا في هذا الموضع بطول أعمار اهل إقليم دون اقليم.

و حكى في موضع آخر عنه، أنّه كان حاضرا عنده، وقد سأله ابو عصمة صاحب الصفّار عن شيء، كان يخافه في دلائل مولده؛ فقال ابو معشر: تدرى على كم سنة مات والدك؟ قال: نعم. قال: فهل بلغت ذلك السّنّ؟ قال: قد جاوزته. قال: فتدرى على كم سنة ماتت أمّك؟ قال: نعم، قد جاوزته. قال: فتدرى كم عاش جدّك، أبو أبيك؟ قال: نعم، ولم أبلغه بعد. قال:

فانظر، هل توافق هذه المخافة 2 التى دلّ عليها مولدك عمر جدّك؟ قال: بلى، هو موافق له. قال:

فحقّ لك أن تخاف. ثمّ قال ابو معشر: الطّبع أغلب، فكلّ منحسة يوافق الانسان بلوغها، على مقدار عمر أبيه او أمّه او جدّه - أبى أبيه -، فإنّه لا يجاوزها إلاّ بشهادات قويّة؛ وذلك ظاهر في الغروس والزّروع، فإنّ منها أنواعا معروفة بالبقاء، وأنواعا تسرع الآفات اليها، وتقصر مدّة بقائها. فأقرّ في هذا الموضع ايضا بأنّها مجرى النّسب؛ فإذن ما تعلّقوا به، من قول أصحاب النّجوم باطل، لأنّ ذلك عندهم غير ممتنع، بل هو واجب، كما قدّمنا.

و إذا كان إنكارهم، كلّ ما لم يتّفق في زمانهم او مكانهم، حتى يشاهدوه؛ ولم يكن يستحيل في العقول 3 كثير إنكارهم، ولم يقرّوا بشئ غاب عنهم؛ فإنّ الحوادث العظام، غير متّفقة في كلّ وقت، وإذا اتّفقت في قرن لم تتّصل بمن بعدهم، عند مضىّ الدّهور ومرور الأحقاب، إلاّ بالأخبار وتواترها؛ بل لو دفّقوا هذا من فعلهم، لكانوا هم السّوفسطائيّة المحضة، وللزمهم أن لا يصدّقوا الناس، في كون بلدان في الارض غير ما هم فيه، وأمثال ذلك من الفضائح.

1). داد / طز: للتحيّر.

2). داد / طز: المخالفة.

3). عس / توپ: العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت