686 -وإيَّاكَ والمالَ الحرامَ مُوَرِّثًا ... لباذِلِهِ في الْبِرِّ تَشْقَ ويَسْعَدِ
687 -تُعَدُّ لَعَمْري أَخْسَرَ الناسِ صَفْقَةً ... وأكثرَهم غُبْنًا وعَضًّا على اليَدِ
688 -فبَادِرْ إلى تَقديمِ مَالِكَ طائِعًا ... صَحيحًا شَحيحًا رَغْبَةً في التَّزَوُّدِ
689 -ولا تَخْشَ فَوْتَ الرزْقِ فاللَّهُ ضامِنٌ ... لكَ الرزْقَ ما أَبقاكَ في اليومِ والغَدِ
690 -ألا إنَّ ذي الأموالَ في الأرضِ مِنْحَةٌ ... كمِنحةِ مَنْ يُجْدِي النوالَ ويَجْتَدِي
691 -بها يُعْرَفُ المرءُ السَّخِيُّ مِن الْفَتَى الـ ... بخيلِ وذُو الأطماعِ مِنْ ذِي التَّزَهُّدِ
692 -ويُعرَفُ أربابُ الأماناتِ عندَها ... وكلُّ خَؤُونٍ بالتصَنُّعِ يَرْتَدِي
693 -يُرِي الناسَ أبوابَ التَّزَهُّدِ حِلْيَةً ... ويَسْعَى لتحصيلِ الْحُطَامِ الْمُزَهِّدِ
694 -لهُ وَثَبَاتٌ في اكتسابِ حُطامِهِ ... ولوْ مَلَكَ الطُّوفانَ لمْ يُسْقَ مِنْ صَدِي
695 -تعالى الكريمُ اللَّهُ عنْ أنْ يُرَى لهُ ... وَلِيٌّ بخيلٌ قابضُ الكفِّ واليَدِ
696 -فَشَرُّ خِلالِ الْمَرْءِ حِرْصٌ وبُخْلُهُ ... مِن اللَّهِ يُقْصِيهِ فيا وَيْلَ مُبْعَدِ
697 -وإنَّ كريمَ الناسِ فيهم مُحَبَّبٌ ... قريبٌ مِن الْحُسْنَى بعيدٌ مِن الرَّدِي
698 -يُغَطِّي عُيوبَ المرءِ في الناسِ جُودُهُ ... ويُخْمِلُ ذِكْرَ النَّابِهِ البُخْلُ فابْعِدِ
699 -فسارِعْ إلى كَسْبِ الْمَعَالِي ودَعْ فَتًى ... تَوَانَى عَن العَلْيَا لكَسْبِ مُصَرِّدِ
700 -فما المالُ إلَّا كالظِّلالِ تَنَقُّلًا ... فبادِرْ إلى الإنفاقِ قبلَ التَّشَرُّدِ
701 -ولا تَحْسَبَنَّ الْبَذْلَ يَنْقُصُ ما أَتَى ... ولا البخلَ جَلَّابَ الْغِنَى والتَّزَيُّدِ
702 -ولا تُوعِيَنْ يُوعَى عليكَ وأَنْفِقَنْ ... يُوَسِّعْ عليكَ اللَّهُ رِزْقًا وتَرْفِدِ
703 -فلا تَدَعَنْ بابًا مِن الْبِرِّ مُغْلَقًا ... تُلاقِ غَدًا بابَ الرِّضَى غيرَ مُؤْصَدِ
704 -وتَمليكُ مالِ المرءِ حالَ حياتِهِ ... بلا عِوَضٍ يُدْعَى هِباتِ التَّجَوُّدِ
705 -وتَلكَ لَعَمْرِي مِنحةٌ مُسْتَحَبَّةٌ ... تُؤَلِّفُ ما بينَ الْوَرَى مَع تَبَعُّدِ
706 -تَسُلُّ سَخِيماتِ القلوبِ وتَزْرَعُ الـ ... مَحَبَّةَ فيها للْفَتَى الْمُتَجَوِّدِ
707 -وتَخصيصُ ذِي عِلْمٍ بها وقَرابةٍ ... أبَرُّ ومَنْ باهَى بها اكْرَهْ وفَنِّدِ