وقال الخليل بن أحمد العروضي في تسهيل النحو (1)
1 -الحمد لله الحميد بمنّه ... أولى وأفضل ما ابتدأت وأوجب
2 -حمدا يكون مبلّغي رضوانه ... وبه أصير إلى النجاة وأقرب
3 -وعلى النبيّ محمد من ربّه ... صلواته وسلام ربّي الأطيب
4 -إنّي نظمت قصيدة حبّرتها ... فيها كلام مونق وتأدّب
5 -لذوي المروءة والعقول ولم أكن ... إلا إلى أمثالهم أتقرّب
6 -عربية لا عيب في أبياتها ... مثل القناة أقيم فيها الأكعب
7 -تزهو بها الفصحاء عند نشيدها ... عجبا ويطرق عندها المتأدّب
8 -وعلامة المتأدبين منيرة ... لا مثل من لم يكتنفه مؤدّب
9 -يا من يعيب على الفصاحة أهلها ... إنّ التتابع في الفهاهة أعيب
10 -إن الفصاحة غير شكّ فاعلمن ... ما يزيدك حظوة ويقرّب
11 -والناس أعداء لما لم يعلموا ... فتراهم من كلّ فجّ يجلب
12 -يتغامزون إذا نطقت لديهم ... وتكاد لو لا دفع ربّك تحصب
13 -يتعجبون من الصّواب ركاكة ... وخطاهم في لفظهم هو أعجب
14 -ما عندهم من حجّة بخطابهم ... ولديك حجّتك التي لا تغلب
15 -لغة النبيّ عليه رحمة ربّه ... من كلّ ما لغة أصحّ وأعرب
16 -وكتاب ربّك واضح ما تنقضي ... منه العجائب ما تغوّر كوكب
17 -لا لحن فيه، فمن تلاه لاحنا ... عمدا، فذاك على التلاوة يكذب
18 -ومضى الصحابة قبل أفصح من مضى ... ممن تضمّن مشرق أو مغرب
19 -واستعجم الناس الذي من بعدهم ... فكأنّ من طلب الفصاحة مذنب
20 -عجزوا فقالوا لو أردنا مثلما ... قد قلت قلنا، إذ تقول وتطلب
21 -لكن رفضناه وننطق بالذي ... نهوى وينطق مثله من نصحب
22 -كالثعلب النّازي إلى عنقوده ... ليناله فصغى وأعيا الثعلب
23 -فزرى عليه وقال هذا حامض ... ولحبّة منه ألذّ وأعذب
24 -أو كالعجوز وقد أريق طبيخها ... قالت لهم خبز وملح أطيب
25 -فارفض أولاك فإن أطيب مجلسا ... منهم بعير لا أبالك أجرب
26 -فإذا نطقت فلا تكن لحّانة ... فيظلّ يسخر من كلامك معرب
27 -النحو رفع في الكلام وبعضه ... خفض، وبعض في التكلم ينصب
28 -زيد وعمرو إن رفعت، ونصبه ... (زيدا) وخفضهما بكسر يعرب
(1) في هذه العبارة اختلاف في بعض النسخ قمنا بعرضه في وصف نسخ المخطوطة التي عثرنا عليها.
1 -في ح (مبتديت) بدلا من (ما ابتدأت) بتسهيل الهمزة وتحويلها إلى ياء وهي ظاهرة عامة في معظم النسخ، ففي كثير من الأحيان تقلب الهمزة إلى ياء أو ترسم الكلمة إملائيا حسب أصلها مثل: جيت بدل جئت ونايل بدل نائل، والعجايب بدل العجائب، والخلايق بدل الخلائق غايب ـ غائب، فبيس فبئس، خايف ـ خائف، نايم ـ نائم، صاير ـ صائر ... إلخ وهذه نماذج من واقع نسخ المخطوطة ولهذا لن نشير إليها في مواضعها.
2 -في د ه وسقطت الواو من (وأقرب) وضبطت في د ه بتشديد الراء فصارت (أقرّب) وهو تغيير يحافظ على سلامة البيت موسيقيا.
3 -في ب ورد البيت كما يلي:
وعلى النبي محمد من ربه ... أزكى صلاة ما تلألأ كوكب
والبيت مستقيم غير أنه ربما كان تدخلا من الناسخ، فقد ورد في بقية النسخ كما جاء في المتن مع تغير يسير وهو ما جاء في د بنصب صلوات وسلام.
4 -في ح (حيّرتها) بالياء وفي ز ضبطت الباء بالفتح دون تشديد وفي ح (خيّرتها) وهو تصحيف في ز (مؤنق) وبقية النسخ (مونق) وهو ما يعجبك حسنه العين 5/ 221 مادة ونق «آنقنى الشئ يؤنقنى إيناقّا وأنه لأنيق مؤنق إذا أعجبك حسنه.
5 -في كل النسخ (المروّة) وهو نوع من ردّ الهمزة وتسهيلها من المروءة.
6 -في د جاءت (القناة) بالتاء المفتوحة
وإقامة الأكعب في القناة، أي امتلاؤها بالعقد والسنان وربما أراد الخليل (أي شئ بارز فوق سطح القناة حيث ورد في العين 1/ 207 مادة كعب «الكعب هو العظم الناتئ من الساق» ويقال كعبت الشئ إذا ملأته تكعيبا وكعاب الزرع عقد قصبه. وفي هذا المعنى أيضا انظر القاموس المحيط 1/ 129.
7 -في أج ه (يزهو) بالياء، وفي ز (الفصحا) بدون همزة وفي د ه وح (المتذبذب) بدلا من (المتأدب) ، والأخيرة كما جاءت في الأصل ـ أقرب إلى القبول بدليل ذكر المتأدبين في البيت التالي مباشرة وفي وضبطت (عجبا) بفتح الجيم والباء.
8 -في د (يكتفيه) بدلا من (يكتنفه) ، وفي ز كتبت (مأدب) بدل (متأدب) وذلك تحريف، وفي ج كتب البيت على الهامش بعد نسيانه من الناسخ بالخط نفسه.
9 -الفهاهة هي العيّ والعجز في العين 3/ 356 مادة: فهه «رجل فه وفهيه: إذا جاءت منه سقطة أو جهلة من العيّ ورجل فه عي عن حجته، وامرأة فهّة ... وقد فهّ يفهّ فهاهة وفها وفهها» وفي القاموس المحيط الفهاهة العيّ والنسيان 4/ 292 فهه.
وفي النسخة ز ورد خطأ (القهاهة) بالقاف وفي الفهاهة حيث جاء الشطر الثاني: «إن الفهامة في التتابع أعيب» وهو تغيّر غير صحيح. كما ورد في وح إن الفهامة في التتابع أعيب وضبط الفعل يعيب في ز بضم الياء من أعاب، وفي وبفتحها من عاب.
10 -في ب ج د (وتقرّب) ، وفي ز (يريدك خطوة وتقرّب) ، وفي ب (تزيدك) والصحيح (يزيد ويقرب) لتجانس الحديث.
11 -في د (لمن لا) بدلا من (لما لا) ، وفي ج (إذا لم يعلموا) ، وفي و (لمن لم) ، وغيرت (في) بدل (من) وفي ز كتبت (يجلبوا) بإضافة واو الجماعة. وهو تحريف إذ الفعل مرفوع لعدم تقدم ناصب أو جازم وكان الواجب إثبات النون وربما كان المعنى فتراهم في كل فجّ يجلبهم وحذف المفعول به من الفعل للعلم به واتضاح المعنى.
12 -في د، و (لطف) بدل (دفع) ، وفي ج (ويكاد) وهو تصحيف ومعنى (تحصب) أي ترمي بالحصباء، أي صغار الحصى أو كبارها، وفي فتنة عثمان: تحاصبوا حتى ما ابصر أديم السماء كما جاء في العين 3/ 133 مادة حصب.
13 -في ب (وخطاؤهمو) ، وهذه القراءة أخلّت بالبيت موسيقيا، وفي ج (وخطاءهم) وهو تحريف، وفي و، ز، ح (وخطاءوهم) وقد ورد البيت بتسهيل الهمزة، وربما كانت وخطابهم وفي ه، ووردت (من) بدل (في) وهو تحريف.
14 - (بخطابهم) تصحيح من ه ففي بقية النسخ «بخطائهم» ، وفي ح ورد الشطر الثاني هكذا:
ولذلك حجة كالتي لا تغلب) وهو تحريف.
15 -في ح ورد الشطر الثاني: (كلما نطق الفصيح وأعرب) و (ما) في البيت زائدة، وأعرب، أي أفصح، فقد جاء في العين 2/ 128 مادة عرب «أعرب الرجل أفصح القول والكلام، وهو عربائي اللسان فصيح» .
16 -ورد في كل النسخ (العجايب) ، وفي د زيدت همزة بجوار الياء.
17 -في ز (على كتابه) بدل (على التلاوة) وهو تحريف لحدوث خلل موسيقي بهذا التغير، وهذا نفسه ما ورد في د، ه، وفي ب ورد الشطر الثاني: (عمدا فذاك على الكتاب يكذب) وفي ج (عمدا فذلك للكتاب مكذّب) والأخير تصحيح جيد لما ورد في ب.
18 -في ب (مضا) بالألف، وفي ح (فيه) بدل (قبل) وهو تحريف.
19 -في د من بعده، وجاءت (الفصحاء) بدل (الفصاحة) وقد أدي ذلك إلى الإخلال بموسيقى البيت.
20 -في ح (قلن) بدل (قلنا) ، وفي ب (نقول) .
21 -في ب، ج، د، و، ح (يصحب) بدل (نصحب) ، وفي ج (وننطق) بدل (وينطق) .
22 - (وأعيا) بالألف تصحيح من ب، ج، د، ح، و، ز، وفي أ، ه فأعيى بالياء، وفي نسخة ح ورد الشطر الثاني: (ليناله فصغى وأعيا كالثعلب) وهو تحريف أدى إلى الخلل الموسيقي للبيت.
ـ وفي ج (وأصغا) بالألف، والثعلب النازيّ؛ أي الثعلب النازع إلى الشرّ، والنازية حدّة الرجل المتنزى إلى الشر. العين 7/ 387 (نزى) .
وصغى؛ أي مال. ففي العين صغا (بالألف) ميل في الحنك وفي إحدى الشفتين، وصغت النجوم، أي مالت للغروب 4/ 432 (صغو) وأعيا الثغلب؛ أي أصابه الكلال والعجز، فأعيا الثعلب؛ أي عجز وكلّ، يقال الداء العياء الحمق العين 2/ 272 ففي العين الإعياء، الكلال. وفي القاموس المحيط 4/ 370 (عيي) : أعيا الماشي كلّ. فالثعلب فاعل للفعل.
23 -في ح وردت (ولحبة) ، بفتح التاء وهو خطأ، ووردت (الدواء) بدل ألذ)، وفي ز (وزرا) بالألف كتابة.
ومعنى زرى؛ أي عابه. في العين 7/ 381 «أي يزري فلان على صاحبه أمرا إذا عابه وعنّفه ليرجع، فهو زار عليه.
24 -في ب (كالعجول) بدل (كالعجوز) وفي ج، ز جاء الشطر الثاني: قالت لهم ملح وخبز أطيب بتقديم ملح على خبز، والوزن مستقيم في الحالتين.
25 -في أولاك؛ أي أولئك، وفي د. وجاء (ألاك) بدون واو حسب القراءة الموسيقية للبيت وفي ب، ج نوّنت كلمة (أبا) . وكلمة (أجرب) صفة لبعير، وبعير خبر إن، و (مجلسا) نصبت على التمييز.
26 -في د (فيضل) وهو خطأ، ومعرب؛ أي فصيح اللسان.
27 -في ج (والنحو) بالواو وهو ربط لا فائدة منه.
28 - (يعرب) تصحيح من ب، ج ففي الأصل (يعزب) ، وفي د ه ز ح وردت (حفظهما) بدلا من (خفضهما) وهو تحريف.