خامسًا: ورواه سالم، عن قتادة، عن ابن عباس، موقوفًا:
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/ 281، عن معتمر بن سليمان، عن سالم [8] ، به.
قلت: ولعل قتادة دلّسه هنا، فرواه عن ابن عباس، بإسقاط الواسطة بينهما.
سادسًا: ورواه الحكم بن عبدالملك، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة:
ذكره الدارقطني في العلل 9/ 92، ولم أقف على من أخرجه.
قلت: والحكم بن عبدالملك: ضعيف (التقريب 1451) .
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه اختلف على قتادة في هذا الحديث، وعلى أكثر الرواة عنه، وسأذكر خلاصة ما تقدم من ذلك، مكتفيًا بروايته عن جابر بن زيد، إذ تقدم أنه قد رواه عنه وعن غيره، وخلاصة ذلك ما يلي:
1 -رواه شعبة - في الراجح عنه -، عن قتادة، عن جابر، عن ابن عباس، مرفوعًا.
2 -ورواه سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي - في أحد الأوجه الراجحة عنهما -، وشعبة - في وجه مرجوح عنه -، عن قتادة، عن جابر، عن ابن عباس، موقوفًا.
3 -ورواه همام، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن جابر، عن ابن عباس، موقوفًا.
ويرى أبو حاتم أن رواية شعبة المرفوعة صحيحة، وفي ذلك نظر؛ حيث خالفه في الوجه الثاني اثنان من الثقات اللذين هما من أوثق الناس في قتادة، فروياه موقوفًا، إضافة إلى أن يحيى وهو الراوي عن شعبة قد شكك في رواية شعبة، وقال: لعله أن يكون وهم.
ويضاف إلى ما تقدم أن كل الطرق الأخرى التي رويت عن ابن عباس موقوفة، ولم أجد من رواه مرفوعًا - من طريق صحيحة - غير شعبة، فلعله وهم في رفعه، والله أعلم.
وقد ذهب عدد من الأئمة إلى أن الصحيح عن شعبة رواية الوقف، وقد تقدم نقل كلام بعضهم أثناء التخريج.
وقال الذهبي في السير 10/ 594: ووقفه أشبه.
وهذا ما يفهم أيضًا من كلام يحيى القطان المتقدم في المسألة حيث قال: أخاف أن يكون وهم - يعني شعبة -.