قلت: وفي إسناد هذا الوجه ابن أخي ابن وهب: أحمد بن عبدالرحمن، وهو صدوق تغير بأخرة (التقريب 67) . والقدامي: عبدالله بن محمد بن ربيعة، وهو ضعيف، وقد أتى عن مالك بمصائب (اللسان 3/ 334) .
وعليه فالوجه الأول أرجح عن مالك، حيث رواه عنه رواة الموطأ كذلك، وتابعهم أكثر من ثقة عليه، والله أعلم.
وقد توبع مالك على الوجه الثاني:
أخرجه الترمذي 5/ 319، كتاب التفسير، باب تفسير سورة طه، رقم 3163، والبزار في مسنده (ق 47/أ) ، وابن بشران في الثاني والعشرين من أماليه (ق 260/أ) ، من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، به.
وتابعهما الأوزاعي:
أخرجه أبو داود - كما في تحفة الأشراف 10/ 64 [8] -، عن مؤمل.
وأبو طاهر السلفي في المشيخة البغدادية (ق 284/أ) ، من طريق هشام بن خالد.
كلاهما عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، به.
وذكره الدارقطني في العلل 7/ 872، من رواية هشام بن خالد، عن الوليد بن مسلم، به.
كما ذكره أبو العباس الداني في الإيماء في أطراف الموطأ (ق 247/أ) ، من رواية الأوزاعي، به.
وتابعهم معمر، وابن إسحاق - في أحد وجهين راجحين عنهم، ويونس بن يزيد - في الراجح عنه -، وابن عيينة، في وجه مرجوح عنه -، كما سيأتي في الاختلاف عليهم.
كلهم عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، مرفوعًا.
وقال الترمذي: هذا حديث غير محفوظ؛ رواه غير واحد من الحفاظ عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكروا فيه: عن أبي هريرة. وصالح بن أبي الأخضر يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه.
وقال البيهقي: وهذا الخبر رواه مالك بن أنس وجماعة عن الزهري عن ابن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، ورواه مالك عن زيد بن أسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم منقطعًا، ومن وصله ثقة، وقد ثبت من وجه آخر عن أبي هريرة مختصرًا.