فهرس الكتاب
قلت: والوجه الثاني أرجح؛ حيث توبع عليه يونس من أثر من ثقة، في حين انفرد عباد بالوجه الأول، وهو متروك كما تقدم، فروايته منكرة، والله أعلم.
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه اختلف على ابن سيرين، وعلى أكثر الرواة عنه، وخلاصة ما تقدم من الاختلاف عليه ما يلي:
1 -رواه هشام الدستوائي، وأيوب السختياني - في وجه مرجوح عنهما، وعوف الأعرابي، ثلاثتهم: عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، مرفوعًا.
2 -ورواه هشام، وأيوب السختياني - في أحد الأوجه الراجحة عنهم، وعاصم الأحول وابن عون، ويونس بن عبيد - في الراجح عنهم -، خمستهم: عن ابن سيرين، عن أبي الدرداء، مرفوعًا، في قصة له مع سلمان.
3 -ورواه هشام، وأيوب السختياني - في أحد الأوجه الراجحة عنهم -، وابن عون - في وجه مرجوح عنه -، عن ابن سيرين، مرسلًا.
والوجه الثاني كما هو ظاهر أرجح هذه الأوجه، إذ رواه عدد أكثر من الثقات الحفاظ كذلك.
لكن أبا حاتم وأبا زرعة قد جزما بترجيح الوجه الثالث، وأشارا لوجه الترجيح بقولهما:
رواه أيوب وهشام وغيرهما كذا مرسل.
وفيما ذهب إليه نظر، وذلك أن أيوب وهشامًا، ومعهما ابن عون أيضًا، وإن روو هذا الوجه المرسل، لكنهم قد رووا أيضًا الوجه الثاني المتصل من حديث أبي الدرداء فالأولى أن يؤخذ من روايتهم ما وافقهم عليه غيرهم من الثقات، كما تقدم.
أما الوجه الأول فهو وجه مرجوح، إذ هو من رواية حسين الجعفي، عن زائدة، عن هشام، وقد خالف حسينًا من هو أوثق منه في زائدة، وهو معاوية بن عمرو، فرواه على الوجه الثاني، وتوبع في روايته لهذا الوجه عن ابن سيرين من أكثر من ثقة، كما تقدم بيان ذلك مفصلًا أثناء التخريج.
كما يريان، ووافقهما في ذلك الدار قطني، وغيره، كما سيأتي - أن الوهم في ذلك من حسين، وهو كما قالوا، وقد سبق بيان ذلك قبل قليل.