وتابع عبدة على هذا الوجه عدد من الثقات، كما تقدم.
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن [ابن] جابر إلا حسين بن علي الجعفي.
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أن حسينًا الجعفي روى هذا الحديث، واختلف عليه، وعلى بعض الرواة عنه وخلاصة ما تقدم أنه روي عنه من وجهين:
1 -فرواه عدد من الثقات، عن الحسين، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس.
2 -ورواه عدد من الثقات، عن حسين، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس.
ولعل الوجهين محفوظان عن حسين، ويكون سمعهما جميعًا من عبدالرحمن بن يزيد.
وقد ذكر أبو حاتم الوجه الأول، ولم يشر إلى الثاني، وأعل الوجه الأول بأن رواية حسين الجعفي إنما هي عن عبدالرحمن بن يزيد بن تميم، وليس ابن جابر، وأن الأول ضعيف والثاني ثقة، وعليه فرواية ابن تميم منكرة.
قلت: وليس في التخريج السابق ما يؤيد هذا أو ينفيه، ولكن قد وافق أبا حاتم على ما ذكره غير واحد من الأئمة، وفي المقابل خالفه غيرهم:
قال البخاري في التاريخ الكبير 5/ 365، في ترجمة عبدالرحمن بن يزيد بن تميم: يقال هو الذي روى عنه أهل الكوفة أبو أسامة وحسين، فقالوا: عبدالرحمن بن يزيد بن جابر.
ونقل ابن علان في الفتوحات الربانية عن البخاري قوله: حسين الجعفي لم يسمع من عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما سمع من عبدالرحمن بن يزيد بن تميم، وهو محتج به، فلما حدث به حسين غلط في اسم الجد، وقال: ابن جابر.
وقال ابن علان أيضًا: وقال غير واحد من الحفاظ ابن تميم ضعيف عندهم له مناكير، وهو شيخ حسين في هذا الحديث.
وتقدم نقل قول البزار أثناء التخريج، بنحو ما تقدم.
وقال ابن حبان في المجروحين 2/ 55، في ترجمة ابن تميم: وقد روى عنه الكوفيون: أبو أسامة وحسين الجعفي وذووهما.