فهرس الكتاب
إلا أنه يشكل على هذا أن الوجه الثاني من رواية أنس، وأما الثالث فليس فيه ذكر أنس، وهو كذلك في جميع النسخ الخطية لعلل ابن أبي حاتم، وليس بعيدًا أن يكون سقط اسم أنس من جميع النسخ، وذلك أن أبا حاتم، قد صوب هذا الوجه ثم ذكر أن عبد الله بن صالح حدثه به.
وقد تقدم في الوجه الثاني أن أبا حاتم صوبه أيضًا، وذكر أن عبد الله بن صالح قد حدثه به أيضًا، وعليه فاحتمال سقوط اسم أنس وارد لترجيح أبي حاتم له في كلا الموضعين، وتحديثه به عن عبدالله بن صالح، ولو كان الوجهان مختلفين لذكرها أبو حاتم، وخاصة أنهما جميعًا من روايته عن عبد الله بن صالح، ولرجح أحدهما على الآخر.
وإن ثبت خلاف ذلك، أي أن عبدالله بن صالح قد حدث به أيضًا بدون ذكر أنس، فيعتبر وجهًا جديدًا من الاختلاف، ولعل الحمل فيه على عبد الله بن صالح نفسه؛ إذ هو صدوق كثير الغلط (التقريب 3388) ، فلعله كان يحدث بالوجهين معًا، والله أعلم.
سادسًا: ورواه عبدالوهاب الخفاف، عن حميد، عن أيوب، عن أنس:
أخرجه أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان 1/ 177، 178، من طريق إبراهيم بن كوفي الحبال، ثنا عبدالوهاب الخفاف، ثنا حميد الطويل، عن أنس.
قال: قلت: أسمعته من أنس؟ قال: لا، ولكن حدثناه أيوب عن أنس.
قلت: وإبراهيم الحبال لم أقف على من ترجم له غير أبي نعيم في هذا الموضع، ولم يذكره بجرح أو تعديل. وعبد الوهاب الخفاف: صدوق ربما أخطأ (التقريب 4262) .
وعليه فهذا الوجه مرجوح، لمخالفته لرواية الثقات المتقدمة، والله أعلم.
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه اختلف على معتمر بن سليمان في هذا الحديث، وعلى أحد الرواة عنه:
1 -فرواه يحيى بن محمد، عن مسدد، عن معتمر، عن أبيه، عن أنس.
2 -ورواه أبو زرعة، عن مسدد، عن معتمر، عن حميد، عن أنس.
وتوبع مسدد على هذا الوجه، تابعه عدد من الثقات.
كما توبع معتمر على هذا الوجه من عدد من الثقات.