فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 988

في حين لم أقف على من تابع الفضل على الوجه الأول، وهو ثقة، فروايته شاذة.

أما الوجه الثالث فلا يثبت عن الثوري؛ فقد تفرد به بشر بن عبد الوهاب الكوفي، وهو متهم بالوضع، كما تقدم.

ومنه يتضح صحة ما ذهب إليه أبو زرعة من ترجيحه للوجه الثاني.

وقد وافقه على هذا جمع من الأئمة:

قال أبو داود: هذا مرسل، عن عطاء، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال النسائي - كما في تحفة الأشراف 4/ 347 -: هذا خطأ، والصواب مرسل.

وقال ابن خزيمة: هذا حديث خراساني غريب غريب، لا نعلم أحدًا رواه غير الفضل بن موسى السيناني.

وقال ابن معين (تاريخ الدوري 2/ 475) : هذا خطأ؛ إنما هو عن عطاء فقط، وإنما يغلط فيه الفضل بن موسى السيناني، يقول: عن عبد الله بن السائب.

وقال القاضي الجرجاني (ق 59/ب) : والفضل بن موسى ثقة غير أنه غلط في إسناده،

فيما زعم الإمام أبو زكريا يحيى بن معين، وغيره.

إلا أن ابن التركماني خالف من تقدموا وصحح رواية الفضل:

قال ابن التركماني في الجوهر النقي 3/ 301: الفضل بن موسى ثقة جليل، روى له الجماعة، وقال أبو نعيم: هو أثبت من ابن المبارك، وقد ذكر ابن السائب، فوجب أن تقبل زيادته، والرواية المرسلة في سندها قبيصة، عن سفيان، وقبيصة وإن كان ثقة إلا أن ابن معين وابن حنبل وغيرهما ضعفوا روايته عن سفيان، وعلى تقدير صحة هذه الرواية لا تعلل بها رواية الفضل؛ لأنه زاد الإسناد وهو ثقة.

وتابعه الألباني في الإرواء 3/ 97، فقال بعد إيراده لقوله: وهذا كلام متين ونقد مبين.

قلت: وفي هذا الكلام نظر؛ لأن ابن التركماني قد بنى كلامه على أنه لم يرد إلا من رواية قبيصة عن سفيان، عن ابن جريج، وقبيصة متكلم في سماعه من سفيان، وهذا غير صحيح كما تقدم في التخريج، حيث أن قبيصة قد توبع، تابعه الفضل بن دكين، ثم إن سفيان أيضًا لم ينفرد به عن ابن جريج فقد تابعه أيضًا هشام بن يوسف، وعبد الرزاق، فثبت بهذا خطأ ما ذهب إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت