وقال ابن معين في التاريخ 2/ 6: حدث أبان حديث محمود بن عمرو، عن أسماء. قال يحيى (يعني ابن سعيد) : ليس هذا بشيء، إنما هو عن أبي هريرة موقوف.
2 -ورواه موسى بن إسماعيل، عن أبان، عن يحيى، عن محمود بن عمرو، عن أبي هريرة، موقوفًا:
أخرجه العقيلي في الضعفاء 2/ 126، عن محمد بن إسماعيل (وهو الصائغ) ، عن أبي سلمة (وهو موسى بن إسماعيل التبوذكي) ، عن أبان، به.
وقال العقيلي: هذا أولى.
وقال يحيى بن سعيد كما تقدم: إنما هو عن أبي هريرة موقوف.
قلت: وفي ترجيح الموقوف نظر، حيث إن المرفوع قد رواه ثلاثة من الثقات، وفيهم من هو أثبت الناس في أبان، كما تقدم، في حين لم أجد من تابع موسى بن إسماعيل على الوجه الثاني، وهو قد رواه أيضًا على الوجه الأول، فيقدم من قوليه ما تابعه عليه الثقات.
وعلى هذا فالراجح من رواية أبان، هو الوجه الأول، وهو ما كان: عن يحيى، عن محمود بن عمرو، عن أسماء، مرفوعًا، والله أعلم.
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه اختلف على يحيى بن أبي كثير، وعلى أحد الرواة عنه:
1 -فرواه سليمان بن داود، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا.
2 -ورواه أبان العطار - في الراجح عنه - عن يحيى، عن محمود بن عمرو، عن أسماء بنت يزيد بن السكن، مرفوعًا.
3 -ورواه أبان - في وجه مرجوح عنه -، عن يحيى، عن محمود بن عمرو، عن أبي هريرة، موقوفًا.
والوجه الثاني أرجح هذه الأوجه؛ حيث رواه أبان كذلك، وهو ثقة كما تقدم، في حين خالفه في الوجه الأول سليمان بن داود، وهو ضعيف.
وأما الوجه الثالث فتقدم أنه وجه مرجوح عن أبان.
ومنه يتبين صحة ما ذهب إليه أبو زرعة من قوله: هذا الحديث من حديث أبي هريرة وهم.
وكذا ما ذهب إليه ابن أبي حاتم في ترجيحه للوجه الأول من رواية أبان.
إلا أنه لا يسلم له تصحيحه للوجه الثاني من رواية أبان، حيث تبين أنها رواية شاذة.