بالنوافل مع الفرائض ومثل غيره كمثل رجل أعطى لأحدِ عبديه درهمًا ليشتري به فاكهة، وأعطى آخر درهمًا ليشتري فاكهة، فذهب أحد العبدين فاشترى فاكهة فوضعها في قوصرة، وطرح عليها ريحانًا ومشمومًا من عنده، ثم جاء فوضعها بين يدي السيد، وذهب الآخر واشترى الفاكهة في حجره ثم جاء فوضعها بين يدي السيد على الأرض، فكل واحد من العبدين قد امتثل، لكن أحدهما زاد من عنده القوصرة والمشموم فيصير أحب إلى السيد. فمن صلى النوافل مع الفرائض يصير أحب إلى الله، والمحبة من الله إرادة الخير، فإذا أحب عبده شغله بذكره وطاعته وحفظه من الشيطان، واستعمل أعضاءه في الطاعة، وحبَّب إليه سماع القرآن والذكر، وكرَّه إليه سماع الغناء وآلات اللهو، وصار من الذين قال الله تعالى في حقهم: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ} ، وقال تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} ، فإذا سمعوا منهم كلامًا فاحشًا أضربوا عنه وقالوا قولًا يسلمون فيه، وَحَفِظَ بصرَه عن المحارم فلا ينظر إلى ما لا يحل له، وصار نظره نظر فكر واعتبار، فلا يرى شيئًا من المصنوعات إلا استدل به على خالقه، وقال علي رضي الله تعالى عنه: (ما رأيت شيئًا إلا ورأيت الله تعالى قبله) . ومعنى الاعتبار: العبورُ بالفكر في المخلوقات إلى