فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 112

ونحوهما لعلة تحصل من المرض والكبر.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (ومن حياتك لموتك) ، أمره صلى الله عليه وسلم بتقديم الزاد، وهذا كقوله تعالى: {وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} ، ولا يفرط فيها حتى يدركه الموت فيقول: {رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} ، وقال الغزالي رحمه الله تعالى: ابن آدم بدنُه معه كالشبكة يكتسب بها الأعمال الصالحة، فإذا اكتسب خيرًا ثم مات كفاه ولم يحتج بعد ذلك إلى الشبكة، وهو البدن الذي فارقه بالموت، ولا شك أن الإنسان إذا مات انقطعت شهوته من الدنيا، واشتهت نفسه العمل الصالح لأنه زاد القبر، فإن كان معه استغنى به، وإن لم يكن معه طلب الرجوع منها إلى الدنيا ليأخذ منها الزاد، وذلك بعد ما أُخذت منه الشبكة، فيقال له: هيهات قد فات! فيبقى متحيرًا دائمًا نادمًا على تفريطه في أخذ الزاد قبل انتزاع الشبكة، فلهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وخذ من حياتك لموتك) ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت