عليه الناس، ومثال الحرام: الأكل من مال الغير، فإنه يجوز إن كان يتحقق رضاه، فإن شك في رضاه حرم الأكل، وكذلك التصرف في الوديعة بغير إذن صاحبها، فإن الناس إذا اطلعوا على ذلك أنكروه عليه، وهو يكره اطلاع الناس على ذلك لأنهم ينكرون عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: (ما حاك في النفس، وإن أفتاك الناس وأفتوك) ، مثاله: الهدية إذا جاءتك من شخص غالبُ ماله حرامٌ، وترددتْ النفسُ في حلها، وأفتاك المفتي بحل الأكل، فإن الفتوى لاتزيل الشبهة، وكذلك إذا أخبرته امرأة بأنه ارتضع مع فلانة، فإن المفتي إذا أفتاه بجواز نكاحها لعدم استكمال النصاب لا تكون الفتوى مزيلةً للشبهة، بل ينبغي الورع وإن أفتاه الناس، والله أعلم.
عن أبي نَجيحٍ العِرْبَاضِ بن سارية رضي الله عنه قال: (وَعَظَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم موعظةً وَجِلَتْ منها القلوبُ وذرفتْ منها العيونُ، فقلنا: يا رسولَ الله، كأنها موعظةُ مُوَدِّعٍ فأوصِنا، قال: أوصيكم