فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 112

أي لا تركن إليها ولا تتخذها وطنًا، ولا تحدِّث نفسَك بالبقاء فيها، ولا تتعلق منها إلا بما يتعلق الغريبُ به في غير وطنه الذي يريد الذهاب منه إلى أهله، وهذا معنى قول سلمان الفارسي رضي الله عنه: أمرني خليلي صلى الله عليه وسلم أن لا أتخذ من الدنيا إلا كمتاع الراكب. ومما قيل في الزهد في الدنيا:

أتبني بناءَ الخالدينَ وإنما…مقامُك فيها لو عقلتَ قليلُ

لقدْ كانَ فِيْ ظِلِّ الأراكِ كفايةٌ…لِمَنْ كَانَ فيها يعتريهِ رحيلُ

ومما قيل في الزهد في الدنيا:

ترجو البقاءَ بِدَارٍ لا بقاءَ لها…وهل سمعتَ بِظِلٍّ غيرِ منتقلِ

وقال آخر:

سُجنتَ بها وأنتَ لها مُحِبٌّ…فكيفَ تحبُّ ما فيهِ سُجِنْتَا

فلا تلهو بِدَارٍ أنتَ فيها…تفارقُ منكَ يومًا ما لَهَوْتَا

وتطعمُكَ الطعامَ وَعَنْ قريبٍ…سَتَطْعَمُ منكَ ما منها طَعِمْتَا

وفي الحديث دليل على قصرِ الأمل، وتقديمِ التوبة، والاستعدادِ للموت، فإن أمل فليقل: إن شاء الله تعالى، قال الله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَ?لِكَ غَدًا. إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ} .

وقوله: (وخذ من صحتك) ، أمره صلى الله عليه وسلم أن يغتنم أوقات الصحة بالعمل الصالح فيها، فإنه يعجز عن الصيام والقيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت