فهرس الكتاب
حاضرًا عند إخبار الباقين.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم) ، فيه دليل على أن الإيمان والإسلام والإحسان تسمى كلها دينًا، وفي الحديث دليلٌ على أن الإيمانَ بالقدر واجبٌ، وعلى ترك الخوض في الأمور، وعلى وجوب الرضا بالقضاء.
دخل رجل على ابن حنبل رضي الله عنه فقال: عظني، فقال له: إن كان الله تعالى قد تكفل بالرزق فاهتمامك لماذا؟ وإن كان الخلف على الله حقًا فالبخل لماذا؟ وإن كانت الجنة حقًا فالراحة لماذا؟ وإن كان سؤال منكر ونكير حقًا فالأنس لماذا؟ وإن كانت الدنيا فانيةً فالطمأنينة لماذا؟ وإن كان الحساب حقًا فالجمع لماذا؟ وإن كان كل شيء بقضاء وقدر فالخوف لماذا؟
فائدة
ذكر صاحب"مقامات العلماء"أن الدنيا كلها مقسومةٌ على خمسة وعشرين قسمًا: خمسة بالقضاء والقدر، وخمسة بالاجتهاد، وخمسة منها بالعادة، وخمسة بالجوهر، وخمسة بالوراثة.
فأما الخمسة التي فيها بالقضاء والقدر: فالرزق والولد والأهل والسلطان والعمر.
والخمسة التي بالاجتهاد: فالجنة والنار والعفة والفروسية والكتابة.
والخمسة التي بالعادة: فالأكل والنوم والمشي والنكاح والتغوط.
والخمسة التي بالجوهر: فالزهد والزكاة والبذل والجمال والهيبة.
والخمسة التي بالوراثة: فالخير والتواصل والسخاء والصدق والأمانة. وهذا كله لا ينافي قوله صلى الله عليه وسلم: (كل شيء بقضاء وقدر) ،