فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 112

عصموا مني دماءهم وأموالهم)، فإن قيل: فالصوم من أركان الإسلام وكذلك الحج ولم يذكرهما! فجوابه: إن الصوم لا يقاتَل الإنسانُ عليه بل يحبس ويمنع الطعام والشراب، والحج على التراخي فلا يقاتل عليه، وإنما ذَكَرَ رسول الله صلى عليه وسلم هذه الثلاثة لأنه يقاتَل على تركها، ولهذا لم يذكر الصوم والحج لمعاذ حين بعثه إلى اليمن، بل ذكر هذه الثلاثة خاصة.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (إلا بحق الإسلام) : فمن حق الإسلام فعل الواجبات، فمن ترك الواجبات جاز قتاله كالبغاة، وقطاع الطريق، والصائل، ومانع الزكاة، والممتنع من بذله الماء للمضطر والبهيمة المحترمة، والجاني، والممتنع من قضاء الدين مع القُدرة، والزاني المحصن، وتارك الجمعة والوضوء، ففي تلك الأحوال يباح قتله وقتاله، وكذلك لو ترك الجماعة، وقلنا إنها فرض عين أو كفاية.

قوله صلى الله عليه وسلم: (وحسابهم على الله) : يعني من أتى بالشهادتين وأقام الصلاة وآتى الزكاة عصم دمه وماله، ثم إن كان فعل ذلك بنية خالصة صالحة فهو مؤمن، وإن كان فعله تُقية وخوفًا من السيف كالمنافق فحسابه على الله، وهو متولي السرائر، وكذلك من صلى بغير وضوء أو غسل من الجنابة، أو أكل في بيته وادعى أنه صائم، يُقبل منه وحسابه على الله عز وجل، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت