الإسلام، وعمودُه الصلاة، وذِروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بِمِلَاكِ ذلك كُلِّهِ؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه، وقال: كُفَّ عليك هذا، قلت: يا نبي الله، وإنا لَمُؤاخَذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتكَ أمك يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟). رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
قوله صلى الله عليه وسلم: (وذرون سنامة) أي أعلاه، و (مِلاك الشيء) بكسر الميم: أي مقصوده.
قوله صلى الله عليه وسلم: (ثكلتك أمك) أي فقدتك، ولم يقصد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حقيقةَ الدعاء، بل جرى ذلك على عادة العرب في المخاطبات، و (حصائد ألسنتهم) : جانياتها على الناس بالوقوع في أعراضهم والمشي بالنميمة ونحو ذلك، وجنايات اللسان: الغيبة والنميمة والكذب والبهتان وكلمة الكفر والسخرية وخلف الوعد، قال الله تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} .