فهرس الكتاب
أركانه: ثلاثة: المصالح ويتناول كل واحد من الخصمين، والمصالح به، والمصالح عنه.
الأول: المصالح: وهو من فيه أهلية المعاملة، ويجوز للرجل أن يصالح عن غيره، وإن لم يأذن له، وذلك لازم للمصالح، وصلح الأب والوصي جائز، ولا يجوز أن يسقطا من حقه شيئًا على غير وجه النظر.
المصالح به: ما يصح أن يكون ثمنًا في البيع.
المصالح عنه: مال وعيب ودم.
الأول: المال: يعتبر فيه ما يحل ويحرم، فلو كان له عليه طعام من سلم، فصالحه على رأس ماله وفارقه قبل القبض لم يجز ولو مات رجل عن دنانير ودراهم حاضرة وعروض حاضرة وغائبة وعقار، فصالح الولد الزوجة على دراهم من التركة قدر ميراثها من الدراهم فأقل جاز، وإن كانت أكثر لم يجز، قاله ابن القاسم، ولو أعطاها دراهم من غير التركة فمنع ابن القاسم مطلقًا، وأجازه أشهب إذا أعطاها قدر حصتها من دراهم التركة ومسائل هذا الباب وإن كثرت فالمعتبر ما يحل وما يحرم كما يعتبر في البياعات.
الثاني: العيب: وإذا باع عبدًا بمائة ثم ادعى المبتاع أن به عيبًا، فإن كان العبد فائتًا وقد انتقد الثمن جاز للبائع أن يصالحه بدنانير أو دراهم أو عروض بعد معرفتهما بقيمة العيب ولا يجوز إلى أجل إلا أن يكون البيع بالذهب مثلًا وقيمة العيب ذهبًا، فيصالحه على مثل القيمة فأقل فيجوز وإن لم ينتقد جاز أن يصالحه بعين معين أو موصوف إلى أجل مثل آجال السلم ولا يجوز بدراهم إلا يدًا بيد، ولو كان الثمن مؤجلًا جاز أن يصالحه على عروض أو طعام نقدًا ولا يجوز على عروض مؤجلة ولا على دراهم نقدًا ولا إلى أجل، وأما بالدنانير، فقال في المدونة: لا يجوز، يريد إذا كانت الدنانير أقل من قيمة العيب، وإن كانت مثلها أو أكثر منها جاز، قاله ابن أبي زيد، إذ لا يتهم أن يعطي ذهبًا فيأخذ مثلها أو أقل منها، وإن كان قائمًا وقد باعه بنقد وانتقد فيصالحه على شيء يزيده له على أن لا يرده عليه، وكانت الزيادة دنانير نقدًا وقد باع بدنانير جاز وكأنه استرجع ذلك من الثمن، وإن كانت إلى أجل لم يجز لأنه بيع وسلف ولو تأخرت الدنانير بغير شرط جاز ولو صالحه بدنانير إلى أجل