فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 378

لم يجز ولو كانت الزيادة عروضًا نقدًا أقل من صرف دينار جاز على مذهب ابن القاسم، ويجوز على مذهب أشهب، وإن كانت أكثر من صرف دينار ولو كانت الزيادة عروضًا نقدًا جاز، ولو كانت إلى أجل فقولان لابن القاسم، وإن لم ينتقد وزاده دنانير لم يجز إلا أن تكون مقاصة، وإن زاده دراهم لم يجز إلا أن تكون نقدًا أقل من صرف دينار على مذهب ابن القاسم، وإن زاده عروضًا نقدًا أو إلى أجل جاز.

تنبيه: إن زاده المبتاع شيئًا على أن يرد إليه العبد، فحكمه حكم الإقالة بالزيادة منه، وأما زيادة البائع فأصل ابن القاسم في المدفوع الأخذ بالأحوط وصرف الصلح إلى أنه استئناف مبايعة بعد تقرير انفساخ البيعة الأول فيعتبر ما يحل ويحرم في المعاوضة الثانية، فيحترز من البيع والسلف ومن فسخ الدين في الدين ومن الصرف المستأخر، وأصل أشهب أنها ليست بيعًا لا تحقيقًا ولا تقديرًا، وإنما هي معاوضة على ترك منازعة وإسقاط حق فيعتبر ما يجوز أخذه عوضًا عن الإسقاط.

الثالث: الدم: والصلح إما أن يقع على الجرح أو على النفس، فإن وقع على الجرح بعد البرء جاز مطلقًا، وإن وقع قبل البرء فما كان من الجراح التي فيها القود كان له عقل مسمى أو لم يكن، فالصلح عنه جائز وعما يؤدي إليه من نفس وغيرها وما لا قود فيه، وفيه عقل مسمى، فالصلح عنه جائز ولا يجوز عما يؤدي إليه سواء كان عمدًا أو خطأ، وكل جرح ليس له عقل مسمى خطأ كان أو عمدًا مما لا قود فيه فلا يجوز فيه الصلح إلا بعد البرء، وليس فيه بعد البرء إلا الاجتهاد على قدر الشين ولو برئ على غير شين لم يكن فيه شيء وقبل البرء لا يدري أيبرأ على غير شين أو عن شين، وأما الصلح عن النفس، فإن كان بعد إسقاط القاتل جاز وسقط القود ويضرب مائة ويسجن عامًا ولو صالحه بعض من يستحق الدم وسقط القصاص ودخل معه سائر الأولياء في الصلح ولو وقع على أن ينتقل عن بلد القاتل فقال ابن القاسم: الصلح منتقض ولولي الدم أن يقوم بالقصاص. وقال أصبغ: يجوز ويحكم على القاتل أن لا يساكنه أبدًا وهو المشهور والمعمول به، وعلى قول أصبغ إن عاد وكان القتل قد ثبت فلهم القود أو الدية، وإلا كانوا على حجتهم وللورثة الصلح على مال يأخذونه قبل ثبوت الدم ولا لزوجة ولا للبنات اعتراض في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت