فهرس الكتاب
قضى سليمان بن أسود، فجعل أنبوبًا في أعلى الفرن يخرج منه الدخان وصعد ولم يضر.
النوع الثاني: ضرر التبن: وإحداث الأندر ممنوع اتفاقًا، قاله ابن رشد لما يتطاير من التبن في موضع الجار.
الثالث: ضرر الروائح: كأحداث الرباع. قال ابن رشد: وذلك أيضًا ممنوع بالاتفاق.
الرابع: ضرر الكنيف والرحا: لأن ذلك يضر بالجدران.
الخامس: ضرر الاطلاع: وقال ابن رشد: يمنع من اتخاذ الكوة واتخاذ الباب لضرر الاطلاع، وقيل: لا يمنع، ويقال للجار: استر عن نفسك، قاله أشهب، وابن الماجشون، وابن مسلمة، والمخزومي، قال: وهو شاذ، والمنع قوله في المدونة، وإذا كانت الكوة قديمة أو الباب قديمًا فليس له سده.
السادس: ضرر الأصوات: كالحداد والكماد والنداب فيه قولان المشهور أنه لا يمنع.
السابع: إحداث بناء يمنع الضوء والشمس والريح: وذلك غير ممنوع ولو أحدث بناء يمنع الريح عن أندر جاره لم يمنع، قاله ابن القاسم، واختلف في قول سحنون.
الثامن: نقصان الغلة: مثل أن يحدث فرنًا قريبًا من فرن جاره ولا يمنع منه اتفاقًا، ولو أحدث رحا على نهر فوق رحا قديمة فأضرت بها في نقصان غلتها أو كثرة مؤنها أو في غير ذلك ضرر بين، فقال ابن القاسم: يمنع ولو لم يبين لأهل المعرفة في ذلك ضرر، قيل له: عمر، فإن أضررت منعناك.
التاسع: حفر البئر في الدار: قال مالك: له ذلك، إلا أن يضر بجاره ضررًا بينًا في استفراغ ماء بئره. قال بعض الشيوخ: هذا خلاف ظاهر المدونة؛ لأنه أطلق فيها القول بالضرر ولم يقيد بصفة. وقال ابن كنانة: له أن يحفر، فإن أضر ببئر جاره منع. وقال أشهب: إن كان يجد منها بدًأ وليس هو بمضطر منع، وإن كان مضرًا فله أن يحفر، وإن أضر ببئر جاره. وقال ابن القاسم: من حفر بئرًا بعيدة من دارك فانقطع ماء بترك من حفره وعلم ذلك فلك ردمها عليه.
العاشر: إحداث الميزاب لماء المطر: ممنوع سواء أضر بجاره أو لم يضر، إلا أن