بعد هذا التطواف المبارك في رياض أصول الكمال الإنساني المنشود، وبين جنبات تلك الخصال النفيسة، والشمائل الكريمة، لا بد للبحاث عن كمال نفسه الغائب من بذل الجهد، في تحصيل المكملات.
والحذر من التواني في إدراكها فإن العمر قصير، والكمال بعيد، والزاد يسير، والراحلة تكبو، والجواد يعتريه ما يعتري الناس.
وعماد تحصيل ذلك كله تفويض الأمر لله تعالى والتوكل الحق عليه، والاستعانة به، والضراعة بين يديه، والابتهال إليه أن يجعله ممن رضي كمالهم، وهداهم إلى مراقي مراضيه.
وليحذر (المكمَّل) بريق الزهو، وزيف الإقدام الذي يزينه: النفس والشيطان، فإنه هوة هاوية، تهوي بعزمات صاحبها إلى الحضيض الداني.
وهضم النفس مطلوب إن كان يدفعها إلى الإقدام نحو تحصيل غايات الكمال المحدود.
أسأل الله تعالى أن أكون ممن وُفِّق للصواب، وأُيِّد بالسداد من الرشاد، وأسأله أن يعم بالنفع التام بهذه المكتوبة من قصدهم بخير، وَمَّن عليهم بهداه.