العلم من الأمور التي حمد الشرع الاشتغال بها، وحث على السعي في تحصيلها، ودلائل هذا كثيرة - وقد مر ذكر صفوة منها.
وما لا شك فيه أن النفس طلعة إلى تحصيل العلم ونيله، ولكن لا بد لهذا التطلع من ترفق فيه، وتأن في السير إليه، فليس من المعقول - بتاتًا - إطلاق العنان للنفس في روم العلم؛ لأن العلوم ذات تفاوت في: الحكم، والفائدة، والأهمية.
ولهذا كان من أسنى مقاصد الشرع: ترتيب الأمور بالأولوية؛ والأولوية تكمن في: حكم الأمر، مدى فائدته، مقامه وأهميته.
ومما يراعى فيه هذا المقصد السامي (العلم) ، فلا بد لـ (المكمل نفسه) من معرفة ما يتعلق بالعلم من (حُكمٍ) .
بعد هذا التحرير أقول:
إن العلوم التي يشتغل الناس بها منقسمة إلى قسمين:
الأول: العلم الواجب: وهو ما لا يعذر بجهله أحد.
وهو على جهتين: