يستقبل المسلم يومه من البكور الذي دعا الرسول لأمته بالبركة فيه حين قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» وما أعظم الفارق بين المسلم الذي انحلت عقد الشيطان كلها من نفسه، فاستقبل يومه من الصباح الباكر بالذكر والطهارة والصلاة، وانطلق إلى معترك الحياة نشيط الجسم طيب النفس منشرح الصدر، يفتتح يومه بالطاعة لله مصليًا فرضه وسنته تاليًا ما تيسر له من أذكار الصباح [1] ، ويتناول فطوره باعتدال، ثم يتوجه إلى عمله اليومي ساعيًا في تدبير معاشه وطلب رزقه، يجتهد في أن يشغل نفسه بأي عمل حلال، والمسلم يعتبر عمله الدنيوي عبادة وجهادًا إذا صحت فيه النية ولم يُشغل عن ذكر الله، وأدى عمله بإتقان وأمانة.
ومن الواجبات اليومية التي لا يجوز للمسلم أن ينساها أو يهملها واجبة نحو خدمة المجتمع ومساعدة أفراده على قضاء حوائجهم وتسهيل أمورهم ليكون له بذلك صدقة وصلاة، وعند الزوال يؤذن للظهر فيهرع المسلم إلى صلاته مجتهدًا أن يؤديها في أول وقتها في جماعة ما استطاع، ويتناول غذاءه في وسط النهار آكلا من طيبات ما رزق الله غير مسرف إلى حد التخمة، ولا متقشف إلى حد الحرمان، فإذا جاء وقت العصر ونادى
(1) عبد الله الجار الله: زاد المسلم اليومي.