إن أفضل ما يستغل المرء به وقته لعمل الآخرة وزاد المعاد قيام الليل وقراءة القرآن، وقد كان سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم يقومون الليل حتى تتفطر أقدامهم، ويقرءون القرآن ويتسابقون في عدد مرات ختمه.
من عجائب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في استغلال الوقت [2] :
أخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في كتاب التفكير وابن حبان في صحيحه وابن مردويه والأصبهاني في (الترغيب والترهيب) وابن عساكر عن عطاء قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: وأي شأنه لم أعجب؟ إنه أتاني ليلة فدخل معي في لحافي ثم قال: «ذريني أتعبد لربي» فقام فتوضأ ثم قام يصلي فبكى حتى سالت دموعه على صدره، ثم ركع ثم سجد فبكى، ثم رفع رأسه فبكى، فلم يزل كذلك حتى جاء بلال يؤذن بالصلاة، فقلت: يا رسول الله، وما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا، ولم لا أفعل وقد أنزل الله علي هذه الليلة إِنَّ فِي خَلْقِ
(1) شعبان جبريل عبد العال: الوقت (168) .
(2) المرجع السابق (169) .