اللحظات التي يعيشها المرء ويمكثها على ظهر الأرض والتي يتألف من مجموعها أجله في هذه الدنيا، وقد يراد ما هو أخص من هذا وهو ما يكون من ذلك مجالا للتكليف والمسئولية، فلا يدخل فيه مثلا مرحلة الطفولة ولا فترات النوم، ومن هنا كانت قيمة الوقت هي قيمة الحياة ذاتها لأنه البعد الزمني لها، ولأنه عمر الإنسان:
دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق وثوان [1]
إن القرآن الكريم قد اعتنى بالوقت عناية فائقة مما يدل دلالة واضحة على قيمة الوقت وأهميته في حياة المسلمين، فقد قال الله تعالى وهو أصدق القائلين {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ الليْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [الفرقان: 62] .
أي أن الله تعالى جعل الليل والنهار يخلف كل منهما الآخر، فما فات المسلم من العمل في أحدهما تدارك في الآخر. كما يقول الله تعالى: {وَجَعَلْنَا الليْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ الليْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} [الإسراء: 12] وقال جل ذكره: وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الليْلَ
(1) عبد الستار نوير: الوقت هو الحياة (13) .