الصفحة 14 من 75

وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم: 33، 34] .

ويحذر القرآن الكريم المفرطين في أوقاتهم الذين يفوتهم العمل فيها وينذرهم بالحسرة والندامة على ذلك التفريط يوم القيامة حيث يقول قائلهم حينئذ: {يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} [الفجر: 24] وحيث يقولون في حسرة وندامة أيضًا: {رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ} [إبراهيم: 44] لا لقد مضى وقت العمل ولن يعود؛ فالدنيا عمل ولا حساب، والآخرة حساب ولا عمل [1] .

ولبيان أهمية الوقت أقسم الله تعالى به في مطالع سور عديدة من القرآن الكريم: فيقسم بالفجر: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1، 2] ويقسم بالليل والنهار: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} [الليل: 1، 2] ويقسم بالضحى، {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} [الضحى: 1، 2] وقسمه سبحانه وتعالى بأجزاء الزمن تلك كان لافتًا للأنظار نحوها لعظيم دلالتها عليه ولجليل ما اشتملت عليه من منافع وآثار [2] بل إنه سبحانه أقسم بالزمن نفسه وذلك في قوله تعالى: وَالْعَصْرِ * إِنَّ

(1) شعبان جبريل عبد العال: الوقت أغلى كنوز الأرض (9) .

(2) خلدون الأحدب: سوانح وتأملات في قيمة الوقت (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت