الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: 1 - 3] والعصر هو الدهر، أي الزمن، على قول أكثر المفسرين وهو الراجح كما يقول ابن القيم مضيفًا أن تسمية الدهر عصرًا أمر معروف في لغة العرب، ويقول ابن القيم في بيان الحكمة من القسم بالعصر: أقسم سبحانه بالعصر لمكانة العبرة والآية فيه، فإن مرور الليل والنهار على تقدير قدرة العزيز العليم تنظيم لمصالح العالم على أكمل ترتيب ونظام. وقال حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنه: العصر هو الزمن، وقال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب، في تفسير سورة العصر ما ملخصه ومعناه: (أقسم الله تعالى بالعصر الذي هو الزمن، لما فيه من الأعاجيب أنه يحصل فيه السراء والضراء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، ولأن العمر لا يُقَوّم بشيء نفاسة وغلاء [1] .
أما ما جاء في السنة النبوية المطهرة في بيان نعمة الزمن وقيمته وتبعة الإنسان أمام خالقه عنه فكان تأكيدًا لما ورد في الكتاب الكريم وتفصيلًا له، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» رواه البخاري في
(1) عبد الفتاح أبو غدة: قيمة الزمن عند العلماء (16) .