الصفحة 16 من 75

كتاب الرقاق وقد نقل ابن حجر العسقلاني في الفتح قول ابن بطال في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: «كثير من الناس» (أي أن الذي يوفق لذلك قليل) وقال ابن الخازن: (النعمة ما يتنعم به الإنسان ويستلذه، والغبن أن يشتري بأضعاف الثمن أو يبيع بدون ثمن المثل) فمن صح بدنه وتفرغ من الأشغال العائقة ولم يسع لصلاح آخرته فهو كالمغبون فيهما، ولم يستغلهما في طاعة الله قبل ذهابهما، وجاءت السنة النبوية تؤكد قيمة الوقت وتقرر مسئولية الإنسان عنه أمام الله يوم القيامة حتى أن الأسئلة الأربعة الأساسية التي توجه للمكلف يوم الحساب يخص الوقت منهما سؤالان رئيسيان قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل: عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه» [1]

أي أن العبد في ذلك الموقف العصيب يوم القيامة لن تزول قدماه ولن يبرح ذلك المكان حتى يسأل ويحاسب عن مدة عمره وكيف قضاها وعن شبابه خاصة كيف أمضاه؛ وذلك لأن الشباب هو محور القوة والحيوية والنشاط، وعليه الاعتماد في العمل أكثر من غيره من مراحل العمر الأخرى، لذلك يسأل عن عمره عامة وعن

(1) سنن الترمذي حديث رقم (2417) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت