الصفحة 17 من 75

شبابه خاصة، وقد روى الحاكم في مستدركه على الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل مماتك» [1] إن الصحة والفراغ والمال هي الباب الذي تلج منه الشهوات المستحكمة، ويتربع في فنائها الهوى الجامع فيأتي على صاحبه، وقد صدق من قال: «من الفراغ تكون الصبوة» الهوى والميل عن طريق الحق.

وقد كان سلفنا الصالح حريصًا كل الحرص على الأيسر أحدهم يوم أو بعض يوم أو برهة من الوقت وإن قصرت دون التزود منها بعلم نافع أو عمل صالح أو إسداء خير ونفع إلى أحد المسلمين، أو تقديم خدمة أو نصيحة إلى الأمة فقد قال ابن الجوزي: (يا معشر الفقراء، ارفعوا رءوسكم فقد وضح الطريق فاستبقوا الخيرات ولا تكونوا عيالًا على المسلمين) وروى الإمام أحمد والبيهقي وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «إني لأمقت الرجل فارغًا ليس في شيء من عمل دنيا ولا آخرة» [2] .

(1) محمد ناصر الدين الألباني"صحيح الجامع الصغير" (355) .

(2) أبو بكر إسماعيل ميقا: معالجة الإسلام لوقت الفراغ (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت