الصفحة 66 من 75

أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وتزينوا للعرض الأكبر، وإنما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا) [1] .

وفي ختام هذه القواعد أود أن أقول: إن هذه القاعدة هي الوسائل الرئيسية للإفادة من أوقات العمر والانتفاع بها على أكمل وجه وأحسنه، لكن فائدتها وثمرتها لا تظهر إلا بتطبيقها وتنفيذها بالفعل، وإلا بقيت أفكارًا نظرية لا واقع لها ولا نتيجة، ولا ننسى أن البيئة وما تشتمل عليه من مرافق ومؤسسات وما يسودها من أنظمة وعادات لها أثرها في عون الإنسان أو تعوقه؛ فالبيئة الصالحة تدعو إلى الخير وتعين عليه، والبيئة المريضة تحجز عن الخير و تستهلك أوقات الإنسان في غير طائل، وقد تغري بالشر والفجور، وهنا يلزم المرء أن يجاهد ما يصادفه من عقبات، وأن يتغلب عليها، ومهما يكن فإن الأخذ بهذه الوسائل أمر شاق يحتاج إلى صبر جميل ونفس طويل، كما يقتضي الاستعانة بالله و التوكل عليه والتفويض إليه في النتائج والرضا سلفًا بها، ذلك إن سعى الإنسان واجتهاده ليس من اللازم أن يحقق المطلوب، إنما يحقق المقسوم الذي قدره الله، على أن الغالب والسائد أن الله تعالى يعطي النجاح لمن ابتغاه

(1) سنن الترمذي (2459) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت