الصفحة 14 من 50

في الدنيا والآخرة، وما أعظم فضل الله تعالى على عباده وأكمل رحمته بهم إذ شرعها وفرضها وحثَّهم على أدائها، ودفعهم إلى المبادرة إلى أدائها بما أوحي بشأنه من الترغيب والترهيب! فسبحان الحكيم العليم الرؤوف البر الرحيم!

16 -والصدقة تنشر المودَّة بين المؤمنين، وتؤصل المحبة في قلوبهم؛ فإن بذلها من الأغنياء للفقراء وغيرهم من أصناف أهلها يدل على عطفهم عليهم، ورقة قلوبهم نحوهم، ومودتهم لهم، ومحبتهم إياهم؛ إذ الجود بالصدقة يدل على ذلك، وينشأ عنه ذلك، ويقوى بسببه، وكذلك فإنَّ الفقراء يبادلون الأغنياء حبًّا بحب؛ فإن النفوس جُبلت على حب من أحسن إليها؛ وقد وصف الله تعالى خاصة أوليائه بأنهم {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} و {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} وقال أيضًا: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} . أي يحبونهم وينصرونهم.

فرضت الزكاة على الأغنياء في أموالهم النامية التي تحتمل المواساة، وهي نوعان:

أحدهما: نوع يعتبر فيه الحول على نصاب تام، وهو الأثمان والماشية السائمة التي تتخذ للدر والنسل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت