طعام». والطعام قد يكون برًّا أو شعيرًا، وقال: هو قولُ أكثر العلماء، وأصحُّ الأقوال؛ فإنَّ الأصلَ في الصَّدَقات أنَّها تجب على وجه المساواة للفقراء.
وقال ابن القيم- يرحمه الله: «وهو الصواب الذي لا يقال بغيره؛ إذ المقصودُ سدُّ خلَّة المساكين يوم العيد، ومواساتهم من جنس ما يقتات أهل بلدهم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «أغنوهم في هذا اليوم عن الطواف» .
قلت: وهذا اجتهادٌ من هؤلاء الأئمَّة الأعلام- يرحمهم الله تعالى؛ وإلَّا فلا شكَّ أنَّه إذا وجد أحدَ الأصناف التي نصَّ عليها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ووجد من يقبله فإنَّ إخراجَ الفطرة منه هو المتعيَّن؛ فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «البِرُّ ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإِثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك» . رواه الإمامُ أحمد والدَّارميُّ- رحمهما الله- بإسناد حسن، وقد قال أبو سعيد - رضي الله عنه: أمَّا أنا فلا أزال أخرجُه كما كنت في عهد النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. يعني صاعًا من طعام لا نصف صاع.
ثبت في الأحاديث الصحيحة أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - «فرض زكاة الفطر صاعًا ... » والمراد به صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أربعة أمداد، والمد ملء كفَّي الرجل المتوسِّط اليدين من البرّ